أما وطء الحربية التي هي وثنية بملك اليمين ، فالأكثر من العلماء على تحريمه ، لإطلاق النكاح عليه ، وقد قال تعالى : (وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ) وقوله تعالى : (وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ) وفي نهاية المالكي ، عن طاووس ، ومجاهد الجواز ، لحديث سبايا أوطاس ، فإنه صلىاللهعليهوآلهوسلم لم يشترط إسلامهن.
أما لو كانت الأمة كتابية ، وأراد وطأها بملك اليمين لم يجز على القول الأول ، كما لا يطؤها بالنكاح عندهم ، واتفق أبو حنيفة ، والشافعي ، وسائر الفقهاء على جواز ذلك لعموم قوله تعالى في سورة النساء : (إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ) [النساء : ٢٤] وللإجماع على جواز وطء المسبية غير المزوجة.
وأما لو أراد عقد النكاح على الأمة الكتابية ، فقال أبو حنيفة : يجوز ذلك قياسا على زواجه الحرة ، وقياسا على جواز وطئها بالملك.
وقال مالك ، والشافعي : لا يجوز ذلك ترجيحا لدليل الخطاب (١) في قوله تعالى : (مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ) [النساء : ٢٥] على القياس ، وأيضا فإن قوله تعالى : (وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ) إذا قلنا : إنه عام ، فقد أخرجنا نكاح الكتابية بقوله تعالى : (وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ) [المائدة : ٥] فبقي العموم فيما عداهن ، فدخلت الإماء في تحريم العقد ، وهذه المسألة خلافية بين الأصوليين ، هل يبقى العام دليلا في الباقي حقيقة أو مجازا؟ وفي ذلك تفصيل ، واختلاف بينهم.
هذا هو الكلام على القراءة الظاهرة في قوله تعالى : (وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ) وقري في الشاذ (وَلَا تَنْكِحُوا) برفع التاء ، أي : لا ولاية لكم على تزويجهن ، وهذا حكم ثان ، وهو أن المسلم لا ولاية له على إنكاح
__________________
(١) وهو مفهوم الصفة في قوله تعالى (مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ).
![تفسير الثمرات اليانعة [ ج ١ ] تفسير الثمرات اليانعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3992_tafsir-alsamarat-alyanea-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
