احتج الأولون بهذه الآية ، وبقوله تعالى في سورة المائدة : (مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً) [المائدة : ٣٢] وشرائعهم تلزمنا ، ما لم تنسخ ، على حسب الخلاف.
ووجه الاستدلال من هذه الآية : أنه تعالى جعل حكم قاتل الواحد حكم قاتل الناس جميعا ، في أنه يقتل به كما يقتل بالجماعة ، فإذا قتلت الجماعة واحدا وجب أن يكون كل واحد منهم كمن قتل الناس جميعا ، فيستحق على كل واحد منهم القود
ولا يقال : المراد في الإثم ، إذا لا يصح أن يكون عقاب قاتل الواحد كعقاب قاتل الجماعة.
وقوله تعالى في سورة بني إسرائيل : (وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً) [الإسراء : ٣٣] أي : سلطانا على القاتل بالاقتصاص منه بلا خلاف ، وعموم ذلك يوجب القود على الجميع ، ومن الحجة قوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «لو أنتم يا خزاعة قتلتم هذا القتيل أنا والله قاتلكم» وقوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «من قتل له قتيل فأهله بين خيرتين إن أحبوا قتلوا ، وإن أحبوا أخذوا الدية» والخبر ورد في جماعة قتلوا واحدا ، مع أن لفظ «من» للعموم. وروي أن عليا عليهالسلام قتل ثلاثة بواحد.
وأن عمر قتل سبعة بواحد ، وقال : «لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم به».
وقال ابن عباس : تقتل المائة بالواحد.
وحجة الناصر قوله تعالى : (وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ) [المائدة : ٤٥] فإذا زاد دخل في الاسراف ، وخرج عن القصاص ، الذي معناه
![تفسير الثمرات اليانعة [ ج ١ ] تفسير الثمرات اليانعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3992_tafsir-alsamarat-alyanea-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
