الأولى : في صيد الحرم ، فإنه لا يجوز قتله ، ولا إفزاعه لقوله تعالى في سورة آل عمران : (وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً) [آل عمران : ٩٧] وهذا خبر في معنى الأمر ، حتى لا يخالف مخبره ، وقوله تعالى في سورة العنكبوت : (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً) [العنكبوت : ٦٧]
ولهذه الآية وهي قوله : (مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً) ، وفي الحديث عنه صلىاللهعليهوآلهوسلم (مكة حرام ، حرمها الله تعالى ، لا ينفر صيدها ، ولا يختلى خلاها ، ولا يعضد شجرها ، ولا يسفك فيها دم) وفي الحديث (إن إبراهيم الخليل عليهالسلام ـ حرم الله بيت الله ، وأمّنه ، وأنا حرمت المدينة ، ما بين لابتيها ، لا يصاد صيدها ، ولا يقطع عضاهها).
وقوله : «وأمنه» سمعته في الكوكب (١) بوجوه ثلاثة : وأمنه ـ بسكون الميم مخففة ، وأراد الحرم ، وبفتحها مشددة ، وأمنه ـ وبفتحها مخففة ، وآمنه ، فإذا ثبت تحريم صيده ، كان ذبحه لا يوجب حله ، وتجب قيمته ، ولو صاده من الحل ، وأدخله إلى الحرم حيا صار من صيد الحرم عندنا خلافا للشافعي ، وله أن يرمى من الحرم إلى الحل عندنا خلافا للشافعي.
المسالة الثانية : لو حل دم انسان لقصاص ، أو ردة ، أو حدّ ، فالتجأ إلى الحرم ، فإنه لا يقتل فيه عندنا وأبي حنيفة ؛ لما تقدم من الآيات في أمان من دخله ، قالت الحنفية ، وأبو جعفر : لكن لا يطعم ولا يسقى ، ولا يبايع ، فمتى خرج اقتص منه ، وقال الشافعي : إنه يستوفى في الحرم ما وجب عليه ، لقوله تعالى في سورة البقرة : (وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ) [البقرة : ١٩١].
قلنا : هذا محمول على غير الحرم جمعا بين الأدلة ، ولقوله تعالى في سورة البقرة : (وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قاتَلُوكُمْ
__________________
(١) الكوكب : كتاب لأبي العباس أحمد بن معد التجيبي ، وهو صاحب النجم ، وكلاهما في الحديث.
![تفسير الثمرات اليانعة [ ج ١ ] تفسير الثمرات اليانعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3992_tafsir-alsamarat-alyanea-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
