وأما قول القائل : الإمام فلان للجائر ، فإن كان يوهم غيره أنه محق لم يجز ، أو كان ذلك يوهم بمحبته وموالاته لم يجز ، وإلا جاز ، وقد قال تعالى في سورة التوبة : (فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ) [التوبة : ١٢] وقال تعالى : (وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ) [القصص ٤١] (١).
وأما ملك الملوك فلا يجوز أن يقال ذلك ، ولا يجوز التسمية به ؛
__________________
ـ علمت أن الله سخط على أهل بدر بعد الرضى؟ قلت : وهل كان علي بدريا؟ قال : وهل كانت بدر كلها إلا له ، قال : فهذا أول ما وقع في قلبي ، ثم كان والدي يخطب وهو أفصح الناس ، فإذا وصل إلى شتم علي تعتريه من الفهاهة ما الله عالم به ، فقلت له؟ فقال : يا ولدي لو علمت ما علم أبوك من فضل هذا الرجل لعذرته ، فأضمرت إن توليت لأزيلن ذلك ، فلما ولي الأمر أزال سب أمير المؤمنين ، وأمر بإزالته في جميع البلدان ، حتى وصل صنعاء ، فقام رجل يقال له ابن محفوظ ، فقال : السنة ، فقال : قبحك الله تلك البدعة ، فقال اللعين : لئن أزالها عمر لأضرمن الشام عليه نارا ، فقام فركب بغلا وتبعه الناس فرجموه حتى قتلوه ، وهو يرجم إلى الآن ، فقيل في ذلك :
|
استراحت من السباب البتول |
|
وبنوها وبعلها والرسول |
|
وأبى ذلك اللعين ابن محفوظ |
|
وبنو الأسود الكلاب البغول |
وقال الشريف الرضي :
|
يا ابن عبد العزيز لو بكت العين |
|
فتى من أمية لبكيتك |
|
أنت نزهتنا عن السب والشتم |
|
فلو أمكن الجزا لجزيتك |
|
دير سمعان لأعدائك عاد |
|
خير ميت من آل مروان ميتك |
وفي الإكمال : لما مرض عمر بن عبد العزيز ، قال : أجلسوني ، ثم قال : أنا الذي أمرتني فقصرت ، ونهيتني فعصيت ، ولكن لا إله إلا الله ، ثم أخذ نظره ، فقال : إني لأنظر خضرة ما هم ناس ولا جن ، ثم قبض رحمهالله سنة إحدى ومائة ، ومولده سنة مقتل الحسين سنة إحدى وستين ، وتوفي بدير سمعان ، ودفن به ، وأخبار زهده وعدله وعبادته طويلة ، قالت امرأته : ما اغتسل من جماع قط منذ ولي الخلافة ، وكان يبكي ويقول : لو أخذت شاة في أقصى الأرض لخفت أن أسأل عنها.
(١) يمكن أن يقال : إن هذا من المقيد فلا يحتج به على المطلق.
![تفسير الثمرات اليانعة [ ج ١ ] تفسير الثمرات اليانعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3992_tafsir-alsamarat-alyanea-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
