الأنبياء خلفاء الله ، أي : جعلهم خلائف عن غيرهم. وقد ذكر الهادي عليهالسلام في الأحكام الجواز
وأول من تسمى خليفة بعد رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أبو بكر الصديق (١).
وأول من تسمى بأمير المؤمنين ـ عمر بن الخطاب (٢).
وهذا الاسم جائز اطلاقه لأئمة العدل ، وأما أئمة الجور فينبغي أن يفصل في ذلك ، فإن كان هذا يوهم أنهم على حق لم يجز ؛ لأن ذلك إغراء بالقبيح ، وإن كان لا يوهم ذلك ، فالأولى أن لا يقال ذلك ؛ لأنه عبارة تعظيم ، وأيضا فهو غير مطابق ففي ذلك تعرض للكذب ، وحكى
__________________
(١) أبو بكر الصديق هو : عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمر القرشي ، التيمي ، أبو بكر بن أبي قحافه أول الخلفاء ، بويع له بعد وفاة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وكانت بيعته كما قال عمر : فلتة وقى الله شرها من وقى ، وتخلف عنه جماعة منهم أمير المؤمنين ، وسعد بن عبادة ، والزبير ، هو أول من أسلم بعد علي وخديجة ، ولقبه عتيق ، واستفتح في أيامه مدنا ، وسيرته مشهورة ، توفي بين المغرب والعشاء من ليلة الثلاثاء لقمان بقين من جمادى الآخرة سنة ١٣ ه وغسلته زوجته أسماء بنت عميس ، ودفن بجنب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم.
(٢) عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى القرشي العدوي المكي ، ثم المدني ، أبو حفص ، أسلم بعد مهاجرة الحبشة ، وكان إسلامه مكملا أربعين ، وكان لإسلامه موقع عند الكفار عظيم ، وصلوا يوم إسلامه في المسجد ، وتزوج رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ابنته حفصة ، بويع له بعد وفاة أبي بكر ، واستفتحت في أيامه مدائن كثيرة ، منها : دمشق ، ثم القادسية ، حتى انتهى الفتح إلى حمص وجلولاء ، والرقة ، إلى ما يكثر تعداده ، وذل لوطأته ملوك فارس والروم ، ودون الدواوين ، وكتب التاريخ ، ومصر الأمصار ، وكان قتله لأربع بقين من ذي الحجة ، سنة ٣٢ ه طعنه غلام المغيرة أبو لؤلؤة ، وقتل معه سبعة ، وجرح نحوهم ، وحمل إلى داره وسقوه اللبن فخرج من جرحه ، ثم جعل الأمر شورى في ستة ، كما هو مسطور في كتب السير ، والله أعلم.
![تفسير الثمرات اليانعة [ ج ١ ] تفسير الثمرات اليانعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3992_tafsir-alsamarat-alyanea-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
