ب. سلّمنا حصول الظن ، وما ذكرتم من ترجيح الخالي عن الضرر على المشتمل عليه منقوض بعدم وجوب قبول قول الشاهد الواحد مع ظنّ صدقه ، وعدم قبول الشاهدين والثلاثة في الزنا ؛ وبما إذا ظهرت مصلحة لا يشهد باعتبارها حكم شرعي ، وبما إذا ادّعى المظنون صدقه النبوّة ، وبما إذا غلب على ظن الدهري والكافر قبح هذه الشرائع ، فإنّه لا يجوز العمل بالظن في شيء من ذلك وإن كانت راجحة.
لا يقال : المظنة إنّما تفيد الظنّ لو انتفى الدليل القاطع على فسادها ، وفي هذه الصور وجد (١) القاطع على فساده.
لأنّا نقول : فالقياس إنّما يفيد ظنّ الضرر إذا انتفى دليل فساده ، فيصير نفي دليل الفساد جزءا من مقتضى ظنّ الضرر ، فعليكم بيان النفي حتى يمكن ادّعاء ثبوت ظنّ الضرر.
ج. متى يجب الاحتراز عن الضرر إذ أمكن تحصيل العلم به أو لا؟
الأوّل ممنوع والثاني مسلّم ، فإنّ الشيء إذا أمكن تحصيل العلم به قبح الاكتفاء فيه بالظن ، لأنّه إقدام على ما لا يؤمن فيه الخطأ والقبح مع إمكان الاحتراز عنه ، وهو قبيح إجماعا.
أمّا إذا لم يمكن (٢) تحصيل العلم فإنّه يكفي الظن ، وإنّما يجوز الاكتفاء بالظن في مسائل الشرع إذا بيّنتم عدم طريق العلم فيها ، وإنّما يصحّ
__________________
(١) في «أ» : وجدنا.
(٢) في «أ» بزيادة : إدّعاء ثبوت.
![نهاية الوصول [ ج ٣ ] نهاية الوصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3666_nihayat-alwusul-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
