المبحث التاسع : في أنّ الناسخ إذا كان مع جبرئيل عليهالسلام أو النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ، هل يثبت حكمه أم لا؟
اتّفق الناس كافّة على أنّ الناسخ إذا كان مع جبريل عليهالسلام ، لم ينزل به إلى النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم لم يثبت له حكم في حق المكلّفين ، بل هم في التكليف بالحكم الأوّل على ما كانوا عليه قبل إلقاء الناسخ إلى جبرئيل عليهالسلام.
واختلفوا فيما إذا ورد النسخ إلى النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ولم يبلّغ الأمّة ، هل يتحقّق النسخ في حقّهم بذلك أم لا؟
ذهب بعض الشافعية إلى الإثبات ، وبعضهم إلى النفي ، وبه قالت الحنفيّة وأحمد بن حنبل ، والوجه الأوّل.
لنا وجوه.
الأوّل : التكليف منوط بإذن الشرع وقد ارتفع ، فيرتفع لازمه.
الثاني : النسخ إسقاط حقّ ، لا يعتبر فيه رضا من عليه ، فلا يعتبر علمه كالطلاق والعتق.
الثالث : نسخ الحكم إباحة تركه الّذي هو حقّ الشارع ، فيثبت قبل علم من أبيح له ، كما لو أباح ثمرة بستانه لكلّ داخل ، فإنّه يباح للجاهل كالعالم.
الرابع : إذا علم المكلّف نسخ الحكم تحقّق رفعه ، فإمّا أن يستند الرفع
![نهاية الوصول [ ج ٣ ] نهاية الوصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3666_nihayat-alwusul-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
