البحث السادس : في الخبر المعارض لفعله صلىاللهعليهوآلهوسلم ولعمل الأكثر
إذا روي عن الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم أنّه عمل بخلاف موجب الخبر لم يقدح في الخبر إن لم يتناوله ولا ثبت التأسي ؛ لجواز أن يكون ذلك الحكم من خصائصه صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فلا يتنافى العمل والخبر ، لعدم اتّحاد الموضوع ، فلا يردّ الخبر بذلك.
وإن ثبت التأسّي فإن أمكن تخصيص أحدهما بالآخر خصّص ؛ وإن لم يمكن فإن كان أحدهما متواترا عمل به ، وإن لم يكونا متواترين رجع إلى الترجيح بين الخبرين ، فيعمل بالراجح من فعله ومقتضى الخبر.
وعمل أكثر الأمة بخلافه لا يوجب ردّه ، لأنّ أكثر الأمّة بعض الأمّة ، فلا يكون قولهم حجّة ، إلّا أنّ ذلك من المرجّحات.
ولو خالف بعض الحفّاظ في بعض الخبر لم يقتض المنع من قبول الباقي إجماعا ، لوجود المقتضي ، وهو رواية العدل السالم عن معارضة التكذيب ، والمخالفة في البعض لا تستلزم المخالفة في الباقي.
أمّا القدر الّذي خالفوه فيه فالأقوى عدم قبوله ، لأنّ تطرّق السهو والخطأ إلى الجماعة أبعد من تطرقه إلى الواحد ، وقيل بالوقف ، لمعارضة هذا بأنّ تطرّق السهو إلى ما لم يسمعه أنّه سمع أبعد من تطرّقه إلى ما سمع أنّه لم يسمع.
![نهاية الوصول [ ج ٣ ] نهاية الوصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3666_nihayat-alwusul-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
