شرائع لم ينقلها بعضهم. ولا يجوز أن يكون كلّ ما نقل بأخبار الآحاد لم يقله النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، لأنّه يستحيل عادة أن تكون هذه الأخبار على كثرتها كاذبة. ولا يجوز أن تتضمّن عبادات تختص من عاصر النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، لأنّ أكثرها خطاب لأهل عصره ولمن يأتي بعده. فثبت أنّه إنّما أوجب عليه أن يبيّن بعض شرعه لمن لا يتواتر الخبر بنقله ، وإن كان بيانا لمن بعده ، وهو يتضمّن وجوب العمل به على من بعدهم.
اعترضه أبو الحسين (١) بإمكان كذب بعض أخبار الآحاد ، وبعضها أدّاها النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم إلى من يتواتر الخبر بنقله ، لكن بعضهم نقله دون بعض ، فأخطأ بعضهم وهو ممكن ، ويكون لزوم ذلك لنا مشروطا بتواتر الخبر إلينا.
[الوجه] الثامن : السنّة المتواترة دلّت على قبول خبر الواحد فإنّه صلىاللهعليهوآلهوسلم كان يبعث رسله إلى القبائل لتعليم الأحكام مع أنّ كلّ واحد منهم لم يبلغ حد التواتر.
اعترضه أبو الحسين (٢) بسؤال واقع وهو أنّه صلىاللهعليهوآلهوسلم إنّما كان يبعثهم للفتوى لا للرواية ، فإنّ القبائل الذين أنفذ إليهم في ابتداء الإسلام قلّ أن يكون فيهم مجتهد ، بل كانوا عوام فحاجتهم إلى الإفتاء أشدّ من حاجتهم إلى الرواية.
[الوجه] التاسع : إجماع الصحابة على العمل بخبر الواحد ، لأنّ بعض
__________________
(١) المعتمد في أصول الفقه : ٢ / ١٢٠.
(٢) نقله عنه الرازي في المحصول : ٢ / ١٨٠.
![نهاية الوصول [ ج ٣ ] نهاية الوصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3666_nihayat-alwusul-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
