أمرهم ، فانطلق حتى أتاهم ليلا فبعث عيونه ، فعادوا إليه وأخبروه بأنّهم على الإسلام ، وأنّهم سمعوا أذانهم وصلواتهم ، فلمّا أصبحوا أتاهم خالد ورأى ما أعجبه ، فرجع إلى النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم فأخبره بذلك.
ولأنّ مفهوم المخالفة ضعيف ، والآية إنّما تدلّ على المطلوب من حيث المفهوم لا المنطوق. (١)
[الوجه] الثالث : قوله تعالى : (وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ)(٢) ، والمخبر بخبر لنا عن الرسول شاهد على الناس ، ولا يجوز أن يجعله الله تعالى شاهدا ، وهو غير مقبول القول.
اعترض (٣) بأنّ الآية خطاب مع الأمّة لا مع الآحاد ، فلا تكون حجّة في المتنازع.
[الوجه] الرابع : قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى)(٤) ، توعّد على كتمان الهدى ، فيجب إظهاره ، وما يسمعه الواحد من النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم من الهدى فيجب إظهاره ، فلو لم يجب قبول قوله لكان كعدمه فلا يجب إظهاره.
اعترض (٥) باحتمال إرادة من تقوم الحجّة به وإرادة ما دون ذلك.
__________________
(١) بحث الآمدي هذا الوجه في الإحكام : ٢ / ٧١ ـ ٧٢ ، فراجع.
(٢) البقرة : ١٤٣.
(٣) ذكره الآمدي في الإحكام : ٢ / ٧٢.
(٤) البقرة : ١٥٩.
(٥) ذكره الآمدي في الإحكام : ٢ / ٧٢.
![نهاية الوصول [ ج ٣ ] نهاية الوصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3666_nihayat-alwusul-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
