بالعرضي ، لحصوله قبل حصول العرضي ، فيكون الحكم قد حصل به قبل حصول العرضي. وإذا لم يجب التثبّت عند إخبار العدل ، فإمّا أن يجب القبول وهو المطلوب ، أو الردّ فيكون حاله أسوأ من حالة الفاسق وهو محال.
ولأنّ الأمر بالتثبّت مشروط بكون الخبر صادرا عن الفاسق ، والمشروط عدم عند عدم الشرط ، فإذا جاء غير الفاسق لم يجب التثبت ، بل إمّا القبول وهو المطلوب ، أو الردّ وهو محال لما سبق.
ولأنّ سبب نزولها أنّ النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم بعث الوليد بن عقبة بن أبي معيط ساعيا الى بني المصطلق ، فلمّا أبصروه أقبلوا نحوه ، فهابهم فعاد وأخبره بأنّ الذين بعثه إليهم قد ارتدّوا وأرادوا قتله ، فأجمع النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم على غزوهم وقتلهم ، وذلك حكم شرعي أراد النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم العمل فيه بخبر الواحد ، ولو لم يكن جائزا لما أراده ، ولأنكره الله تعالى عليه.
وفيه نظر ، لأنّ الأمر بالتثبّت جاز أن لا يكون للنهي عن القبول ، بل عن الرد قطعا فيكون خبر العدل مندرجا فيه من طريق البيّنة بالأعلى على الأدنى ، وهو وإن بعد لكنّه محتمل.
والرواية ممنوعة :
أمّا أوّلا : فلأنّ النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم لا يفعل شيئا إلّا بوحي إلهي.
وأمّا ثانيا : فلأنّه خبر واحد لا يستدلّ به في المسائل الأصولية.
وأمّا ثالثا : فلأنّه قد روي أنّه بعث خالد بن الوليد وأمره بالتثبّت في
![نهاية الوصول [ ج ٣ ] نهاية الوصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3666_nihayat-alwusul-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
