تركه بناء على العلم بما فيه من المصلحة والمفسدة ، والتخويف خارج عن الإخبار.
سلّمنا ، لكن الطلب اللازم للترجّي إنّما هو الطلب بمعنى ميل النفس ، وهو مستحيل في حقّه تعالى لا الّذي هو بمعنى الأمر ، وإذا لم يكن الحذر مأمورا به لم يكن واجبا.
والجواب : أنّه يفيد وجوب الحذر لثلاثة أوجه (١) :
١. لا يمكن حمله على ظاهره ، فيحمل على الأمر به. والأصل عدم مجاز آخر.
وفيه نظر ، لأنّ الترجّي الممتنع في حقّه تعالى إنّما هو في ما يرجع إلى أفعاله لا إلى أفعال العباد الاختيارية.
٢. قوله تعالى : (لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ)(٢) يقتضي إمكان تحقّق الحذر في حقّهم والحذر [هو] التوقّي من المضرة ، والفعل الّذي يقتضي خبر الواحد بالمنع منه قد لا يكون مضرا في الدنيا ، فيكون مضرا في الآخرة ، وإلّا لم يمكن الحذر ، وضرر الآخرة العقاب ، فإذا كان بحيث يحذر عنه ، فهو بحيث يترتّب العقاب على فعله ، وهو معنى قولنا : خبر الواحد حجّة.
وفيه نظر ، لأنّ إمكان تحقّق الحذر على الفعل لا يقتضي إمكانه على مخالفة الخبر.
__________________
(١) ذكرها الرازي في المحصول : ٢ / ١٧٥.
(٢) التوبة : ١٢٢.
![نهاية الوصول [ ج ٣ ] نهاية الوصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3666_nihayat-alwusul-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
