أقول :
هذا هو الوجه الرابع ، وهو يبطل مذهب الحكماء في قولهم : إنّ الجسم واحد ينقسم إلى ما لا يتناهى بالقوّة ، وتقريره أن نقول : لو كانت الانقسامات التي لا تتناهى حاصلة في الأجسام بالقوّة لكانت حاصلة فيها بالفعل ، والتالي باطل فالمقدّم مثله.
بيان الشرطيّة : أنّ كلّ جسم فإنّه قابل للقسمة إلى جزءين ، وكلّ واحد من ذينك الجزءين يكون ملاقيا للآخر بأحد طرفيه دون الآخر ، واختلاف الأعراض يوجب الانقسام الفعلي ، فلمّا صدق على طرفي أحد (١) الجزءين الملاقاة للآخر (٢) ولم يصدق على (٣) الطرف الآخر كان كلّ واحد من الطرفين متميّزا (٤) عن صاحبه بالفعل (٥) فيكون كلّ واحد من الجزءين منقسما بالفعل إلى جزءين ، ويكون أحد جزئي أحد (٦) الجزءين ملاقيا للآخر بأحد طرفيه دون الآخر فيكون منقسما ، وهكذا إلى ما لا يتناهى.
وأيضا فاذا (٧) كان الجسم متّصلا فإنّه قابل للتنصيف (٨) ، ولا شكّ أنّ مقطع
__________________
(١) في «ب» «س» : (أحد طرفي).
(٢) (للآخر) ليست في «ف».
(٣) في «د» : (عليه).
(٤) في «ف» : (مميّزا).
(٥) في «ف» : (بالعقل).
(٦) (أحد) لم ترد في «ب».
(٧) في «ج» «ر» «ف» : (إذا).
(٨) في «ف» : (للنصف).
