حسنه أو لا (١)؟ والثاني المباح ، والأوّل : الواجب والمندوب ، والقبيح هو ما يتعلّق الذمّ بفعله فهو الحرام لا غير.
وقد اختلف الناس في أنّ الأشياء هل هي حسنة أو قبيحة بهذا المعنى عقلا أم لا؟ فذهبت المعتزلة إلى ذلك ، وزعموا أنّ العلم بقبح الظلم وبحسن (٢) ردّ الوديعة والصدق (٣) ضروريّ (٤).
والأشاعرة أنكروا ذلك وقالوا : إنّ الحسن هو الذي أمرنا الشارع بفعله والقبيح هو الذي نهانا عنه (٥).
وأمّا الفلاسفة فقالوا : إنّ العلم بقبح بعض (٦) الأشياء وحسنها (٧) مستفاد من العقل العملي من حيث إنّ كمال النوع إنّما يتمّ بهذه الامور ، وليس حاصلا من العقل النظري كالعلم بكون الكلّ أعظم من الجزء ، وغير ذلك من القضايا العقليّة.
وقد احتجّت المعتزلة على مذهبهم بوجوه :
الأوّل : ما ذكره أبو الحسين فقال : ينبغي أن نبحث أوّلا : في العلم بقبح بعض
__________________
(١) في «أ» زيادة : (يكون).
(٢) في «ف» : (حسن).
(٣) (والصدق) ليس في «س».
(٤) المغني في أبواب التوحيد والعدل (التعديل والتجوير) : ١٨ ، وحكاه عنهم الفخر الرازي في المحصل : ٤٧٩.
(٥) الفصل في الملل والأهواء والنحل ٢ : ٩٨ ، الإرشاد للجويني : ٢٢٨ و ٢٣٤ ، نهاية الإقدام في علم الكلام : ٣٧٠ ، الأربعين في أصول الدين للفخر الرازي ١ : ٣٤٦ ، وانظر شرح المقاصد ٤ : ٢٨٢ ، وحكاه عنهم المصنّف في مناهج اليقين في أصول الدين : ٣٥٨ ، وفي طبعة (تحقيق الأنصاري القمي) : ٢٣٠.
(٦) (بعض) لم ترد في «س».
(٧) في «ج» «س» : (وبحسنها).
