على ذلك الوجه ولا أن يخص من القرآن شيئا دون شيء لا في صلاة ولا في غيرها ، فصار المخصص لها عاملا برأيه في التعبد لله.
وخرّج ابن وضاح عن مصعب قال : سئل سفيان عن رجل يكثر قراءة : (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) (١) لا يقرأ غيرها كما يقرؤها ، فكرهه وقال : إنما أنتم متبعون فاتبعوا الأولين ، ولم يبلغنا عنهم نحو هذا ، وإنما أنزل القرآن ليقرأ ولا يخص شيء دون شيء.
وخرّج أيضا ـ وهو في العتبية من سماع ابن القاسم ـ عن مالك رحمهالله أنه سئل عن قراءة : (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) مرارا في الركعة الواحدة فكره ذلك وقال : هذا من محدثات الأمور التي أحدثوا.
ومحمل هذا عند ابن رشد من باب الذريعة ، ولأجل ذلك لم يأت مثله عن السلف ، وإن كانت تعدل ثلث القرآن ـ كما في الصحيح ـ وهو صحيح فتأمله في الشرح.
وفي الحديث أيضا ما يشعر بأن التكرار كذلك عمل محدث في مشروع الأصل بناء على ما قاله ابن رشد فيه.
ومن ذلك قراءة القرآن بهيئة الاجتماع عشية عرفة في المسجد للدعاء تشبها بأهل عرفة ، ونقل الأذان يوم الجمعة من المنار وجعله قدام الإمام. ففي سماع ابن القاسم وسئل عن القرى التي لا يكون فيها إمام إذا صلّى بهم رجل منهم الجمعة : أيخطب بهم؟ قال : نعم! لا تكون الجمعة إلا بخطبة ، فقيل له : أفيؤذن قدامه؟ قال : لا ، واحتج على ذلك بفعل أهل المدينة.
قال ابن رشد : الأذان بين يدي الإمام في الجمعة مكروه لأنه محدث ، قال : وأول من أحدثه هشام بن عبد الملك ، وإنما كان رسول الله صلىاللهعليهوسلم إذا زالت الشمس وخرج فرقي المنبر ، فإذا رآه المؤذنون ـ وكانوا ثلاثة ـ قاموا فأذنوا في المشرفة واحدا بعد واحد كما يؤذن في غير الجمعة ، فإذا فرغوا أخذ رسول الله صلىاللهعليهوسلم في خطبته ، ثم تلاه أبو بكر وعمر رضي الله عنهما ، فزاد عثمان رضي الله عنه لما كثر الناس أذانا بالزوراء عند زوال الشمس ، يؤذن الناس فيه بذلك أن الصلاة قد حضرت ، وترك الأذان في المشرفة بعد جلوسه على المنبر على ما كان
__________________
(١) سورة : الإخلاص ، الآية : ١.
![الإعتصام [ ج ١ ] الإعتصام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3388_alitisam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)