المسيح ابن داود وبين أن يدعوه داود «سيدي» فان كثيرا من الأبناء يكونون بشأنهم الجليل ورتبهم العظيمة سادات لآبائهم كما يكون الأنبياء بالنسبة الى آبائهم الذي ليسوا بأنبياء.
وان مقام المسيح في النبوة والرسالة العامة ليقتضي لداود وإن كان نبيا أن يدعوه سيدا.
فلذلك بدل المترجمون معنى «سيدي» بمعنى «ربي» لأن كل موحد يعلم ان ابن البشر لا يكون ربا ولا إلها .. لكن ما ذا يصنعون وعهدهم الجديد يصرح بأن المسيح هو ابن داود ، وقد قدمنا في الجزء الاول شيئا من هذا فراجعه صحيفة ٢٣٠ ـ ٢٣١.
وجاء في العهد الجديد انه هو صورة الله «٢ كو ٤ ، ٤».
ومن تتبع العهدين لم يجد من أمثال هذا الكلام دلالة الا على تقحمهما في سماجة التعبير حتى انهما لم يقفا فيه على حد ولا مجاز مناسب ، فقد جاء في التوراة الرائجة ان الله جل شأنه خلق آدم على صورته ، ولم ترض بهذا المقدار ، بل كررت وقالت على صورة الله خلقه «تك ١ ، ٢٧» ، وذكر العهد الجديد ان الرجل صورة الله «١ كو ١١ ، ٧» ، فلما ذا يكون الرجل والمسيح صورة الله؟ وكيف يكون ذلك؟
وجاء في العهد الجديد ان المسيح بكر كل خليقة «كو ١ ، ١٥» وبداية خليقة الله «روء ٣ ، ١٤».
ولا يمتنع أن يكون المسيح باعتبار نورانيته بكر خليقة الله وبداية خليقته إذ لا يمتنع أن يكون الأنبياء والمرسلون قد خلقوا بنورانيتهم قبل خلق أجسامهم ، وأما خلق أجسامهم فلا يشك عاقل في ان وجودها إنما هو بأزمانها وأوقاتها المحدودة المترتبة.
وكيف كان فهذا الكلام من العهد الجديد جرى على ما ينبغي في بيان الحقيقة والتصريح بأن المسيح مخلوق لله ..
ولكن ما ذا ترى في قول العهد الجديد : المسيح يسوع الذي إذا كان في
![الهدى إلى دين المصطفى [ ج ٢ ] الهدى إلى دين المصطفى](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3375_alhoda-eladin-almustafa-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
