|
تلك الفواجع ما تزال طيوفها |
|
في كلّ جارحة تحسّ وتشهد |
|
ما كان ضرّك لو كففت شواظها |
|
فسلكت نهج الحقّ وهو معبّد |
|
ولزمت ظلّ أبي تراب وهو من |
|
في ظلّه يرجى السّداد وينشد |
|
ولو أن فعلت لصنت شرعة أحمد |
|
وحميت مجدا قد بناه محمّد |
|
ولعاد دين الله يغمر نوره الدّ |
|
نيا ، فلا عبد ولا مستعبد |
* * *
|
أأبا يزيد وساء ذلك عترة |
|
ماذا أقول وباب سمعك موصد |
|
قم وارمق النّجف الشريف بنظرة |
|
يرتدّ طرفك وهو باك أرمد |
|
تلك العظام أعزّ ربّك قدرها |
|
فتكاد لو لا خوف ربّك تعبد |
|
أبدا تباكرها الوفود ، يحثّها |
|
من كلّ حدب شوقها المتوقّد |
|
نازتتها الدنيا ففزت بوردها |
|
ثمّ انقضى كالحلم ذاك المورد |
|
وسعت إلى الأخرى فأصبح ذكرها |
|
في الخالدين ، وعطف ربّك أخلد |
* * *
|
أأبا يزيد لتلك آهة موجع |
|
أفضى إليك بها فؤاد مقصد |
|
أنا لست بالقالي ولا أنا شامت |
|
قلب الكريم عن الشّماتة أبعد |
|
هي مهجة حرّى أذاب شغافها |
|
حزن على الإسلام لم يك يهمد |
|
ذكّرتها الماضي فهاج دفينها |
|
شمل لشعب المصطفى متبدّد |
|
فبعثته عتبا وإن يك قاسيا |
|
هو في ضلوعي زفرة تتردّد |
|
لم أستطع جلدا على غلوائها |
|
أيّ القلوب على اللّظى تتجلّد؟ |
* * *
لكن هذا الشاعر تجاهل فيما بعد هذه القصيدة ، فلم ينشرها في ديوانه (نار ونور) المطبوع عام ١٩٤٧ ، ولا في ديوانه الثاني (همسات قلب) المطبوع عام ١٩٧٠ ، فكأنه ندم على قولها ، مع أنها أصدق قصيدة قالها.
![موسوعة كربلاء [ ج ٢ ] موسوعة كربلاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3230_mosuat-karbala-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
