ينتصر بهما لدينه. يا جعيد همدان ، الناس أربعة : فمنهم من له خلق وليس له خلاق ، ومنهم من له خلاق وليس له خلق ، ومنهم من له خلق وخلاق وذلك أفضل الناس ، ومنهم من ليس له خلق ولا خلاق وذاك شرّ الناس (١).
١٠٣ ـ قال البلاذرى : قالوا : وكان الحسين بن على منكرا لصلح الحسن معاوية ، فلمّا وقع ذلك الصلح دخل جندب بن عبد الله الأزدى ، والمسيب بن نجبة الفزارى ، وسليمان بن صرد الخزاعى وسعيد بن عبد الله الحنفى على الحسين وهو قائم فى قصر الكوفة يأمر غلمته بحمل المتاع ويستحثهم فسلّموا عليه ، فلما رأى ما بهم من الكآبة وسوء الهيئة تكلم فقال : إنّ أمر الله كان قدرا مقدورا وانّ أمر الله كان مفعولا. وذكر كراهته لذلك الصلح وقال :
كنت طيب النفس بالموت دونه ولكن أخى عزم علىّ وناشدنى فأطعته وكأن يحزّ أنفى بالمواسى ويشرح قلبى بالمدى ، وقد قال الله عزوجل (عسى (أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً) وقال : (وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ).
فقال له جندب : والله ما بنا إلّا أن تضاموا وتنقضوا فأما نحن فانا نعلم ان القوم سيطلبون مودتنا بكلّ ما قدروا عليه ، ولكن حاش لله ان نوازر الظالمين ونظاهر المجرمين ونحن لكم شيعة ولهم عدوّ ، وقال سليمان بن صرد الخزاعى : ان هذا الكلام الذي كلمك به جندب هو الذي أردنا أن نكلمك به كلنا ، فقال : رحمكم الله ، صدقتم وبررتم ، وعرض له سليمان بن صرد وسعيد بن عبد الله الحنفى بالرجوع عن الصلح! فقال : هذا لا يكون ولا يصلح ، قالوا فمتى أنت ساير؟ قال : غدا إن شاء الله فلمّا سار خرجوا معه ، فلما جاوزوا دير هند نظر الحسين الى الكوفة فتمثل قول زميل بن أبير الفزارى وهو ابن أم دينار :
__________________
(١) ترجمة الامام الحسين من الطبقات : ٣٦.
![مسند الإمام الشهيد أبي عبدالله الحسين بن علي عليهما السلام [ ج ٣ ] مسند الإمام الشهيد أبي عبدالله الحسين بن علي عليهما السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3224_musnad-alimam-alshahid-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
