قال : خذى ، فهذا قليل منّى لك ، واستعبرا جميعا ، وحتّى تعالت أصواتهما بالبكاء ، أسفا على ما ابتليا به ، فدخل الحسين عليهما وقد رقّ لهما ، للذى سمع منهما ، فقال : أشهد لله أنها طالق ثلاثا ، اللهم إنك تعلم أنّى لم أستنكحها رغبة فى مالها ولا جمالها ، ولكنّى أردت إحلالها لبعلها ، وثوابك على ما عالجته فى أمرها ، فأوجب لى بذلك الأجر ، وأجزل لى عليه الذخر إنك على كل شيء قدير.
لم يأخذ مما ساق إليها فى مهرها قليلا ولا كثيرا ، وقد كان عبد الله بن سلام سأل ذلك أرينب ، أى التعويض على الحسين ، فأجابته إلى ردّ ماله عليه شكرا لما صنعه بهما ، فلم يقبله ، وقال : الذي أرجو عليه من الثواب خير لى منه فتزوّجها عبد الله بن سلام ، وعاشا متحابّين متصافيين حتى قبضهما الله ، وحرّمها الله على يزيد. والحمد لله ربّ العالمين(١).
١٠١ ـ محمّد بن سعد أخبرنا الفضل بن دكين ، قال : حدّثنا ابن أبى غنيّة ، عن يحيى بن سالم الموصلى ، عن مولى الحسين بن على ، قال : كنت مع الحسين بن على عليهماالسلام فمرّ بباب فاستسقى ، فخرج إليه جارية بقدح مفضّض! فجعل ينزع الفضّة فيرمى بها إليها ، قال : اذهبى بها إلى أهلك ، ثم شرب (٢).
١٠٢ ـ عنه أخبرنا مالك بن إسماعيل النهدى ، قال : أخبرنا سهل بن شعيب ، عن قنان النهمى ، عن جعيد همدان ، قال : أتيت الحسين بن على عليهماالسلام وعلى صدره سكينة بنت حسين ، فقال : يا اخت كلب خذى ابنتك عنّى. فساءلنى فقال : أخبرنى عن شباب العرب أو عن العرب ، قال : قلت : أصحاب جلا هقات ومجالس! قال : فأخبرنى عن الموالى ، قال : قلت : آكل ربا أو حريص على الدنيا ، قال فقال : إنّا لله وإنّا إليه راجعون ، والله إنّهما للصنفان اللذان كنّا نتحدّث أنّ الله تبارك وتعالى
__________________
(١) الامامة والسياسية : ١٦٦ ـ ١٧٣.
(٢) ترجمة الامام الحسين من الطبقات : ٣٦.
![مسند الإمام الشهيد أبي عبدالله الحسين بن علي عليهما السلام [ ج ٣ ] مسند الإمام الشهيد أبي عبدالله الحسين بن علي عليهما السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3224_musnad-alimam-alshahid-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
