عبد الله الحميدي ، أنشدنا أحمد بن إبراهيم بن محمد الكرجي ، أنشدنا أبو الحسن علي ابن محمد التهامي لنفسه ببغداد سنة خمس عشرة وأربعمائة من قصيدة يرثي ولدا له :
|
حكم المنية في البرية جاري |
|
أن تسترد فإنهن عوارى ما هذه |
|
بينا ترى الإنسان فيها محبرا |
|
الدنيا بدار قرار |
|
طبعت على كدر وأنت تريدها |
|
حتى ترى حبرا من الأحبار (١) |
|
ومكلف الأيام ضد طباعها |
|
صفوا من الأقذار والأكدار |
|
وإذا رجوت المستحيل فإنما |
|
متطلب في الماء جذوة (٢) نار |
|
العيش نوم والمنية يقظة |
|
تبنى الرجاء على شفير هار |
|
والنفس إن رضيت بذلك أو أبت |
|
والمرء بينهما خيال سار |
|
فاقضوا مآربكم عجيلا إنما |
|
منقادة بأزمة المقدار |
|
وتراكضوا خيل الشباب وبادروا |
|
أعمالكم سفرا من الأسفار |
|
فالدهر يخدع بالمنى ويعض إن |
|
هنا ويهدم ما بني بنوار |
|
ليس الزمان وإن حرصت مساعدا |
|
خلق الزمان عداوة الأحرار |
ومنها :
|
ذهب التكرم والوفاء من الورى |
|
وتصرما إلا من الأشعار |
|
وفشت خيانات الثقات وغدرهم |
|
حتى اتهمنا رؤية الأبصار |
|
ولربما اعترض الحليم بجاهل |
|
لا خير في يمنى بغير يسار |
|
لله در النائبات فإنها صدأ |
|
اللئام وصيقل الأحرار |
|
ما كنت إلا زبرة فطبعتني |
|
سيفا والحلق هدهن عذارى |
قرأت على الشريف عبد الواحد [بن] (٣) محمد بن عبد الواحد بن أحمد الهاشمي ، عن محمد بن عبد الباقي بن أحمد قال : أنبأنا أبو عبد الله محمد بن أبي نصر الحميدي إذنا ، أنشدنا أحمد بن إبراهيم الكرجي ، أنشد أبو الحسن التهامي لنفسه :
__________________
(١) في الأصل : «خيرا من الأخيار».
(٢) في الأصل بدون نقط.
(٣) ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
![تاريخ بغداد أو مدينة السّلام [ ج ١٩ ] تاريخ بغداد أو مدينة السّلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2980_tarikh-baghdad-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
