وهذا ما يظهر من طبيعة أفعالهم وأقوالهم وسكناتهم ..
رغم عمر العشرين ـ القليل نسبيّاً ـ وقفت بحدّة ضد هذا التصوّر الاستبدادي وأ ثّرت على والدي كي لا يأخذ بآرائهم وكان رحمه الله ـ لطبيعة شخصيّته كما أسلفت ـ متفهّماً لما أقول ..
لازلت أتأ لّم حينما أتذكّر اُسلوب التعالي الذي قابلَنا به بعض الأقرباء ، الناشئ من كوننا اُناساً مطرودين مغلوبين لا نمتلك شيئاً ، ولعلّ سخريّة بعضهم منّا ، المقرونة بحسّ الشماتة ، هي أمرّ ما واجهته هناك ... فعل البعض منهم معنا ذلك رغم مآتم الحزن والبكاء التي نصبها والدي المرحوم حينما اُبعد إخوانه هؤلاء من العراق إلى إيران عام ١٩٧١ م .. ظلّت هذه الأساليب المؤسفة تحفر في ذهني وتؤسّس لحافز التفوّق رغم صعاب الغربة والألم ..
استأجرنا شقّة قديمة ـ ولله الحمد ـ وسط سوق الصفا مقابل مسجد باب المراد ، تنفّسنا الصعداء ، ثم اشترى والدي محلاًّ في «فلكة الدروازة ، شارع هريسچي» بعنوان «سرقفليّة» ، شرع أخي ببيع الوسائل المنزليّة البلاستيكيّة فيه ، وكان مشروعاً فاشلاً لم يكتب له النجاح ، ولعلّ قصر المدّة كان السبب الرئيس في الفشل المذكور ..
أمّا شعور الغربة ، ومرارة البعد عن الأوطان ، والتفاوت الفاحش بين طبيعة الحياة هنا وهناك ، ولاسيّما التفاوت الاقتصادي ، المقرونة بضرورة الاعتماد على القدرات الذاتيّة فقط لتلبية الاحتياجات اليوميّة ، وأساليب
![نفحات الذّات [ ج ٣ ] نفحات الذّات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2838_nafahat-alzat-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
