الابتعاد ، لتزلزل الثقة والمصداقيّة ..
على أنّي أقول مؤكّداً بكلّ حزن وأسف : أنّ هذه الطبقة الشريفة الجليلة ، طبقة رجال الدين ، طبقة الفقهاء والعلماء والفضلاء ، لا يمكن أبداً أن تُصنَّف هذا التصنيف النوعي الظالم بفعل ممارسات القلّة منها ، التي أوجدت فضاءً سلبيّاً نال من مكانة وسمعة واعتبار رجال الدين النبلاء ، ولست في مقام بيان تاريخ ومناقب ومواقف وتضحيات ومساعي رجال الدين ، فإنّها لا تعدّ ولا تحصى ، بل في مقام تشخيص المشكلة والإشكاليّة التي تتعرّض لها المؤسّسة الدينيّة بشكل عام ورجال الدين على الخصوص ; كي يأتي العلاج والوقاية بأثر فاعل يعيد الاُمور إلى نصابها الصحيح ..
وللخروج من الواقع الراهن لابدّ من حركة منهجيّة علميّة منسجمة تعيد الاُمور إلى نصابها ، ولا يحصل ذلك إلاّ عبر خطوات تمنح القواعد والاُصول والمحتوى عميق المكانة في ذات رجل الدين ، وهذا يعني الفهم الفاعل الصحيح لقيم ومبادئ واُسس الدين الفكريّة والأخلاقيّة والعلميّة ، فتختفي حينئذ السطحيّة والقشوريّة والمنافع الذاتيّة وسمات التعالي والغطرسة ... وتحلّ محلّها البدائل المطلوبة المترشّحة من الاُصول والثوابت ، وبذلك يمكننا العودة والقول : إنّ المتبادر من رجل الدين هو ذا حقّاً ولا غير ..
![نفحات الذّات [ ج ٣ ] نفحات الذّات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2838_nafahat-alzat-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
