إلا في نكرة ؛ من قبل أنّ المعنى في : " عشرين درهما" عشرون من الدراهم ، فاستخفوا وأرادوا الاختصار فحذفوا من وجاءوا بواحد منكور شائع في الجنس ، فدلوا به على النوع ، وقد مر هذا مستقصى فيما مرّ.
ولا يجوز أن يكون التفسير إلا بواحد ؛ إذ كان الواحد دالّا على نوعه مستغنى به ، فإذا أردت أن تجمع جماعات مختلفة ، جاز أن تفسر" العشرين" ونحوها بجماعة ، فيكون" عشرون" كل واحد منها جماعة ، ومثل ذلك قولك : " قد التقى الخيلان" وكل واحد منهما جماعة خيل ، فعلى هذا تقول : " التقى عشرون خيلا" على أن كل واحد من العشرين خيل.
وقال الشاعر :
|
تبقّلت من أول التبقّل |
|
بين رماحي مالك ونهشل (١) |
لأن مالكا ونهشلا قبيلتان ، وكل واحدة منهما لها رماح ، فلو جمعت على هذا لقلت : " عشرون رماحا قد التقت" ، يريدون عشرون قبيلة لكل واحدة منها رماح ، ولو قلت عشرون رمحا ، كان لكل واحد منها رمح ، وقال الشاعر في مثل ذلك.
|
سعى عقالا فلم يترك لنا سبدا |
|
فكيف لو قد سعى عمرو عقالين |
|
لأصبح القوم أوبادا ولم يجدوا |
|
عند التفرق في الهيجا جمالين (٢) |
أراد جمالا لهذه الفرقة ، وجمالا لهذه الفرقة ، فإذا بلغت المائة جئت بلفظ يكون للمذكر والأنثى ، وهو" مائة" كما قال : " عشرون" وما بعدها من العقود ، وبينت المائة بإضافتها إلى واحد منكور.
فإن قال قائل : ما العلة التي لها أضيفت إلى واحد منكور؟ فالجواب في ذلك : أنها شابهت" العشرة" التي حكمها أن تضاف إلى جماعة ، و" العشرين" التي حكمها أن تميز بواحد منكور ، فأخذت من كل واحد منهما شبها فأضيفت لشبه العشرة ، وجعل ما تضاف إليه واحدا لشبه العشرين ؛ لأن ما تضاف إليه نوع يبينها كما بيّن النوع المميز العشرين.
فإن قيل وما شبهها من العشرة والعشرين؟ قيل أما شبهها من العشرة ، فلأنها عقد
__________________
(١) البيت لأبي النجم العجلي من لاميته : شواهد الكشاف ٩٤.
(٢) البيتان لعمرو بن العداء الكلبي انظر الخزانة ٣ / ٣٨٧ ، اللسان (عقل) ١٣ / ٤٨٤ الأغاني ١٨ / ٤٩ ، مجالس ثعلب ١ / ١٤٢.
![شرح كتاب سيبويه [ ج ٢ ] شرح كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2787_sharh-kitab-sibeveih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
