ذاك ، وهو رجل صدق معروفا ذاك ، وهو رجل صدق بيّنا ذاك ، كأنه قال : هذا رجل صدق معروفا صلاحه ، فصار حالا وقع فيه أمر لأنك إذا قلت : هو رجل صدق ، فقد خبرت بأمر ثم جعلت ذلك المرفوع على هذه الحال ، ولو رفعت كان جائزا على أن تجعله صفة ، كأنك قلت : هو رجل معروف صلاحه.
ومثل ذلك : مررت برجل حسنة أمّه كريما أبوها). ولا يجوز أن تقول : كريم أبوها بالجر ، لأنك إذا جررت فهو نعت لرجل ، وليس فيه ما يعود إلى الرجل ، وإذا نصبت فهو حال كرم أبيها.
(زعم الخليل : أنه أخبر عن الحسن أنه وجب لها في هذه الحال ، وهو كقولك : مررت برجل ذاهبة فرسه مكسورا سرجها.
والأول كقولك : هو رجل صدق معروفا صدقه ، وإن شئت قلت : معروف ذاك ، ومعلوم ذاك ، على قولك : ذاك معروف ، وذاك معلوم. سمعته من الخليل) ، وقد أتى التفسير على ذلك كلّه.
هذا باب من المعرفة يكون فيه الاسم الخاص
شائعا في الأمة
ليس واحد منها أولى به من الآخر ، ولا يتوهّم به واحد دون آخر له اسم غيره ؛ نحو قولك للأسد : أبو الحارث ، وأسامة ، وللثعلب : ثعالة ، وأبو الحصين ، وسمسم ، وللذئب : دألان ، وأبو جعدة ، وللضبع : أمّ عامر (١) وحضاجر (٢) ، وجعار (٣) ، وجيأل ، وأم عنثل ، وقتام (٤).
وقد ذكر سيبويه : أم رعم ، وأم خثّور ، وأم خنّوز ، وأم رمال ، وأم رشم (٥) ، وأم جعور ، وأم الهنبر (٦) ،وأم نوفل (٧) ،ويقال للضّبان:قثم. ومن ذلك للغراب :ابن بريح.
قال أبو سعيد : قد تكلمت العرب بأسماء كثيرة معارف مفردة ، ومن الكنى بالآباء
__________________
(١) أم عامر : الضبع.
(٢) الحضجر : العظيم البطن ، ثم سمي به الضبع.
(٣) لكثرة جعارها.
(٤) غبار.
(٥) الرشم : سواد في وجه الضبع.
(٦) الهنبر : هي الحمارة الأهلية.
(٧) ذكر الضباع.
![شرح كتاب سيبويه [ ج ٢ ] شرح كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2787_sharh-kitab-sibeveih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
