|
ووضع سقاء وإحقابه |
|
وحلّ حلوس وإغمادها (١) |
وفيها حجة لربّ رجل وأخيه ، لأن قولك : من صفصف لا يليه إلا نكرة ، كما أنّ ربّ لا يليه إلا نكرة ، وأعقادها : معطوف على صفصف كعطف أخيه على رجل ، وكذلك أغمادها : معطوف على ما قبلها ، ولا تكون إلا نكرة ، والذي ذكره من ذلك كلام العرب ، وهذه الأبيات شواهده ولم تصر نكرة إلا على الوجه الذي ذكره من تقدّمه ، تكون في موضع لا تقع فيه إلا نكرة ، وعطف شيء مضاف إلى ضميرها عليها ولا تتجاوز ذلك.
(كما أن أجمعين لا يجوز في الكلام إلا وصفا ، وكما أنّ أيّا تكون في النداء كقوله : يا هذا ، ولا يجوز إلا موصوفا وليس هذا حال الوصف والموصوف في الكلام ، كما أنه ليس حال النكرة كحال الذي ذكرت لك).
وهذه أشياء شاذة ذكرها سيبويه ليؤنس بشذوذ ربّ رجل وأخيه ، وما جرى مجراه ثم استضعف ذلك لخروجه على القياس وقلته.
فقال : (وهذا على جوازه ، وكلام العرب به ضعيف).
هذا باب ينصب فيه الاسم لأنه لا سبيل له إلى أن يكون صفة
(وذلك قولك : هذا رجل معه رجل قائمين ، فهذا ينتصب لأن الهاء التي في معه معرفة ، فأشرك بينهما وكأنه قال : معه امرأة قائمين ، ومثله : مررت برجل مع امرأة ملتزمين ، فله ضمير إضمار في (مع) كما كان له إضمار في معه ، إلا أن المضمر في معه علم ، وليس له في مع امرأة علم إلا بالنية ، ويدلك على أنه مضمر والنية قولك : مررت بقوم مع فلان أجمعون).
قال أبو سعيد : جملة هذا الباب أن يتقدّم اسمان أو أسماء قد أعربت بإعراب مختلف أو إعراب واحد من جهتين مختلفتين ، فلا يمكن جمع صفاتها أو تثنيتها بلفظ واحد محمول على الإعراب الأول ، فحمل على شيء يجتمعان فيه ممّا يصحّ اجتماعهما على ما أسوقه وأبيّنه إن شاء الله.
__________________
(١) ديوان الأعشى / ٥٤.
![شرح كتاب سيبويه [ ج ٢ ] شرح كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2787_sharh-kitab-sibeveih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
