وبعض القوم أي شيء منهم ، ويكون تماما لهم ومكملا ، فأما قوله :
(وأما الباء وما أشبهها فليست بظروف). وذكر الفصل.
فإنه سيبويه بيّن معاني حروف الجر ، فقال :
(إن الباء ونحوها ليست ظروفا ولا أسماء ولكنها يضاف بها إلى الاسم ما قبله أو بعده ، فإذا قلت : يا بكر فإنما أردت أن تجعل ما يعمل في المنادى إلى بكر باللام).
ومعنى هذا : أن حروف الجر تصرف الفعل التي هي صلته إلى الاسم المجرور بها.
ومعنى إضافتها إلى الفعل : ضمها إياه واتصاله إلى الاسم كقولك : رغبت في زيد ، وقمت إلى عمرو.
ففي أوصلت إلى زيد الرغبة ، وإلى أوصلت القيام إلى عمرو ، وما كان بتأويل الفعل فهو بمنزلة قولك : يا لبكر ، بمنزلة أدعو أو أريد ، ولهذا نصبت المنادى ، فاللام أوصلت هذا المعنى إلى بكر وأضافته إليه ، وهكذا : مررت بزيد ، الباء أوصلت المرور إلى زيد ، وكذلك : أنت كعبد الله ، أضفت الشبه بالكاف إلى عبد الله ، وكذلك : أخذت من عبد الله ، أضفت الأخذ بمن إلى عبد الله ، وإذا قلت : منذ زمان ، أضفت الأمد إلى وقت من الزمان.
وأنت في الدار ، أضفت كينونته في الدار إلى الدار ب (في) ، وتقديره : الاستقرار الذي يقدر ، وما جرى مجراه وبمنزلته وإذا قلت : فيك خصلة جميلة ، أضفت إليه الجمال ب (في) ، وإذا قلت : رب رجل يقول ذاك ، أضفت القول إلى الرجل ب (رب) ، وإذا قلت : بالله وتالله وو الله ، أضفت الحلف إلى الله تعالى بهذه الحروف ، كما أضفت النداء بالله لأن التقدير : أحلف بالله ، والواو والتاء بدلان ، وهكذا رويته عن فلان ، أضفت إليه الرواية بعن.
هذا باب يجري النعت على المنعوت
(والشريك على الشريك والبدل على المبدل منه ، وما أشبه ذلك : فأما النعت الذي جرى على المنعوت فقولك : مررت برجل ظريف ، فقد صار النعت مجرورا مثل المنعوت). وذكر الفصل.
قال أبو سعيد : معنى النعت : أنه اختصاص نفس المنعوت وإخراج له من إبهام ، وعموم إلى ما هو أخص منه ، فالنكرات المنعوتة يخرجها النعت من نوع إلى نوع أخص
![شرح كتاب سيبويه [ ج ٢ ] شرح كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2787_sharh-kitab-sibeveih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
