قال : " فإذا لم ترد بالاسم الذي تعدى فعله إلى مفعولين أن يكون الفعل قد وقع ، أجريته مجرى الفاعل الذي تعدى فعله إلى مفعول في التنوين".
يعني أنك إذا قلت : " هذا معطي زيد درهما" وأردت الحال أو الاستقبال ، لم تلزم الإضافة ، وجاز التنوين والإضافة كما جاز في قولك : " هذا ضارب زيد" و" ضارب زيدا" إذا أردت الاستقبال أو الحال ، ولا تبالي أيّهما قدمت كما لم تبال أيهما قدمت في الفعل ، فقلت : " هذا معط زيدا درهما" و" معط درهما زيدا ، " كما تقول : " يعطي درهما زيدا" ، فإن لم تنون وأضفته إلى أحدهما ، لم يجز أن تفصل بينه وبين ما أضفته إليه ، ولا يجوز" هذا معطي درهما زيد ، ولا" هذا معطي زيدا درهم" ، لأنك لا تفصل بين الجار والمجرور ؛ لأن المجرور داخل في الاسم فإذا نوّنت انفصل كانفصاله في الفعل.
ولا يجوز أيضا هذا في الشعر عند سيبويه إلا في الظروف وإنما خصّ الظروف ؛ لأنه قد يفصل بها بين شيئين لا يجوز الفصل بينهما بغيرها ، كإنّ واسمها.
وقد أجازه قوم في الشعر ، وأنشدوا :
|
وزججتها بمزجّة |
|
زجّ القلوص أبي مزاده (١) |
أراد زجّ أبي مزادة القلوص ، وهذا غير معروف ولا مشهور ، وهذا بيت يروى لبعض المدنيين المولدين ، ولا يعرف مثله من حيث يصح.
هذا باب ما جرى مجرى الفعل الذي يتعداه فعله إلى مفعولين
في اللفظ لا في المعنى
وذلك قولك : يا سارق الليلة أهل الدار.
قال أبو سعيد : أما قوله : هذا باب ما جرى مجرى الفعل الذي يتعدى فعله ، وليس للفعل فعل ، وإنما أراد مجرى الفعل الذي يتعدى في تصاريفه ، يعني في ماضيه واستقباله واسم الفاعل منه.
وقوله : " في اللفظ لا في المعنى" يعني أنك إذا قلت : يا سارق الليلة أهل الدار ، فهو بمنزلة قولك : " يا معطي زيد الدرهم" أضفته إلى أحد المفعولين ونصبت الآخر ؛ فلذلك
__________________
(١) هذا البيت من زيادات أبي الحسن الأخفش سعيد بن مسعده في حواشي كتاب سيبويه ابن يعيش ٣ / ١٩ ، الخزانة ٢ / ٢٥١ ، الخصائص ٤٠٦.
![شرح كتاب سيبويه [ ج ٢ ] شرح كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2787_sharh-kitab-sibeveih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
