امرأة منطلقان ، فتجعل منطلقين نعتا للرجل والمرأة لأنهما خبر مبتدأين مشار إليهما وإن كانت إحدى الإشارتين أقرب من الأخرى كفاعلي الفعلين المختلفين.
قال : (واعلم أنه لا يجوز من عبد الله ، وهذا زيد الرجلين الصالحين ، رفعت أو نصبت لأنك لا تثني إلا على من أثبته وعلمته ، ولا يجوز أن تخلط من تعلم بمن لا تعلم فتجعلهما بمنزلة واحدة ، وإنما الصفة علم فيمن قد علمته).
لأن عبد الله لست تعرفه ، وإنما تسأل عنه لتعرفه ، فإذا نعتّه فسؤالك عنه عن نعته ، وزيد تعرفه وتعرف نعته ، فإذا ثنيت الصفتين بلفظ واحد ، فأنت لا تعرفه من حيث كان نعتا لعبد الله ، وتعرفه من حيث كان نعتا لزيد ، فيصير لفظ واحد معروفا مجهولا. والله أعلم.
هذا باب ما ينتصب لأنه حال صار فيها المسئول والمسئول عنه
(وذلك قولك : ما شأنك قائما ، وما شأن زيد قائما ، وما لأخيك قائما. فهذا حال قد صار فيه وانتصب بقولك : ما شأنك قائما ، كما ينتصب قائما في قولك : هذا عبد الله قائما بما قبله ، وسنبين هذا في موضعه إن شاء الله تعالى ، وفيه معنى : لم قمت؟ يعني : ما شأنك ومالك ، قال الله تعالى : (فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ)(١) ومثل ذلك : من ذا قائما بالباب؟ أي : من ذا الذي هو قائم بالباب. هذا المعنى تريد.
وامّا العامل فيه فبمنزلة : هذا عبد الله ، لأنّ من مبتدأ قد بني عليه اسم ، وكذلك : لمن الدار مفتوحا بابها؟ وأما قولهم : من ذا خير منك؟ فهو على قوله : من ذا الذي هو خير منك؟ لأنك لم ترد أن تشير أو تومئ إلى إنسان قد استبان لك فعله على المسئول فيعلمكه ، ولكنك أردت : من ذا الذي هو أفضل منك ، فإن أومأت إلى إنسان قد استبان لك فضله عليه فأردت أن يعلمكه نصبت ، كما قلت : من ذا قائما؟ كأنك قلت : إنما أريد أن أسألك عن هذا الذي قد صار في حال قد فضلك بها ، ونصبه كنصب : ما شأنك قائما).
__________________
(١) سورة المدثر ، الآية : ٤٩.
![شرح كتاب سيبويه [ ج ٢ ] شرح كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2787_sharh-kitab-sibeveih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
