فجعل طولا وعرضا في معنى ذاهبا في الطول وذاهبا في العرض ، وأبو العباس يجعل ذلك كلّه على التمييز.
وقوله : " ذهبت طولا وذهبت عرضا" خلاف الأبيات التي تقدمت ؛ لأن الطول والعرض مصدران ، والمصادر تستعمل أحوالا ، والأبيات التي تقدمت فيها أسماء جعلت أحوالا.
قال : " فإنما شبهه بهذا الضرب من المصادر" يعني شبه الاسم الذي جعله حالا بالمصدر.
وليس هو كقول الشاعر ، وهو عامر بن الطفيل :
|
فلأبغينكم قنا وعوارضا |
|
ولأقبلنّ الخيل لابة ضرغد |
لأن" قنا وعوارضا" مكانان ، وإنما يريد بقنا وعوارض قال أبو سعيد : حذف حرف الجر ، وشبهه بدخلت البيت ، والمعنى فلأطلبنكم بهذين المكانين ، وإنما ذكر هذه الأبيات التي جعل فيها الأسماء أحوالا ، ليريك أنها مخالفة لمطرنا السهل والجبل ، وأنها على معنى الحال.
هذا باب من اسم الفاعل
جرى مجرى الفعل المضارع في المفعول في المعنى فإذا أردت فيه من المعنى مثلما أردت في" يفعل" كان منونا نكرة ، وذلك قولك : هذا ضارب زيدا غدا.
قال أبو سعيد : قد ذكرنا في باب من الاستفهام تعدي اسم الفاعل إلى المفعول ، وجريه على فعله ، وأحكمنا ذلك بما أغنى عن إعادته ، وذكرنا أيضا جواز حذف التنوين منه ، وإضافته تخفيفا ، وقد أنشد سيبويه أبياتا في التنوين والإعمال ، وفي حذف التنوين والجر ، وزعم أن المضاف لا يتعرف في هذا الباب بما يضاف إليه ؛ لأن التنوين هو الأصل ، وهو مقدر في المضاف.
قال سيبويه : (والأصل التنوين ، لأن هذا الموضع لا يقع فيه معرفة).
يعني أن أسماء الفاعلين المضافة إلى المعارف تقع في الموضع الذي لا يقع فيه معرفة نحو قوله :
![شرح كتاب سيبويه [ ج ٢ ] شرح كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2787_sharh-kitab-sibeveih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
