موضع الحال ، وإذا كان الفعل يتعدى إلى مفعولين ، فلا يجوز حذف المفعول الثاني ، ولا حذف الجملة التي في موضع المفعول الثاني ، إذا قلت : " حسبت قومك بعضهم أفضل من بعض".
ومعنى قوله : " كأنه لم تذكر قبله شيئا".
يعني أن المفعولين لا بد منهما في الفعل الذي يتعدى إلى مفعولين ، كما لا يستغنى عنهما لو لم يكن فعل ؛ لأن أحدهما خبر عن الآخر.
وقوله : " كأنه قال : رأيت قومك وحزّنت قومك".
يعني أن سقوط الحال في" حزنت قومك ، ورأيت قومك" من رؤية العين لا يخل بالكلام ، ولا يفسده.
واعلم أن ما كان في هذا الباب من المصادر المضافة يجوز فيه بدل الاسم الثاني من لفظ الاسم الأول ، ومن معناه ، فإذا قلت : " عجبت من دفع الناس بعضهم ببعض" فقد أبدلت" بعضهم" من لفظ" الناس".
ويجوز أن تقول : " بعضهم" فتنصب على المعنى ، كأنك قلت : عجبت من دفعك الناس بعضهم لأن الناس فيه مفعولون ، وإذا قلت : عجبت من دفع الناس بعضهم بعضا ، فبعضهم بدل على اللفظ ، ويجوز" بعضهم بعضا" ، فتحمله على موضع" الناس" ؛ لأنهم في المعنى فاعلون ، فالبدل على لفظ الأول معناه.
هذا باب من الفعل يبدل فيه الآخر
من الأول ويجري على الاسم
كما يجري أجمعون على الاسم ، وينصب أيضا بالفعل لأنه مفعول ، فالبدل أن تقول : " ضرب عبد الله ظهره وبطنه" ، و" ضرب زيد الظهر والبطن".
يعني أنك تبدل" ظهره وبطنه" من" عبد الله" و" زيد" ويجري عليه في إعرابه ؛ لأن الظهر والبطن بعض عبد الله وزيد. قال : " ومطرنا سهلنا وجبلنا" ، و" مطرنا السهل والجبل" وإن شئت كان على الاسم بمنزلة أجمعين".
يريد تبدل السهل والجبل من النون والألف بدل الاشتمال ، وإن شئت جعلته تأكيدا لا بدلا ، فيكون قولك : " ضرب عبد الله ظهره وبطنه" كقولك : ضرب أعضاؤه كلّها ، ويصير الظهر والبطن توكيدا لعبد الله ، كما يصير" أجمعون" توكيدا للقوم إذا قلت : " رأيت
![شرح كتاب سيبويه [ ج ٢ ] شرح كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2787_sharh-kitab-sibeveih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
