الاسم الذي تضيفه إليه ، أو تجعله معه اسما واحدا محلّ النون ، فجرى التغيير على الألف مع الاسم الذي بني معه ، كما جرى التغيير عليها مع النون ، ويكون ذلك الاسم على حاله ، كما كانت النون على حالها.
وعلة أخرى أنّ" الاثنين" لا يبنى في الموضع الذي يكون الواحد والجمع فيه مبنيّا ، وهو" الذي" و" الذين" مبنيان ، و" اللذان" معرب ، وكذلك الواحد والجماعة من النيف مبني ، والاثنان معرب ، وثبتت الهاء في : " ثلاثة" إلى : " تسعة" في المذكر إذا كان نيفا ، كما أثبتّها في : " ثلاثة" إلى" تسعة" في الآحاد ، ونزعتها من العشرة ؛ كراهية أن يجمعوا بين تأنيثين من جنس واحد ؛ ولأن كونها في أحدهما دلالة على الآخر ، إذا كانا بالجملة واحدة.
فإن قال قائل فقد قالوا : " إحدى عشرة" ، وهذه الألف للتأنيث والهاء للتأنيث. قيل له : إذا كان التأنيث بالألف لم يمتنع دخول التاء عليها ؛ لأن الألف للتأنيث بمنزلة شيء من نفس الحرف ، كقولهم : " حبلى" و" حبليات" ، فلا تسقط ألف التأنيث ، وإذا قالوا : " مسلمة" فجمعوا ، قالوا : " مسلمات" فأسقطوا التاء مع التاء ، ولم يسقطوها مع الألف ، وكذلك يسقطونها مع" ثلاثة" من العشرة ، ولا يسقطونها من عشرة مع إحدى.
وأما" ثنتا عشرة" ففيها لغتان : ثنتا عشرة واثنتا عشرة ، فالذي قال" اثنتا عشرة" بناه على المذكر فقال للمذكر : " اثنان" ، وللمؤنث" اثنتان" ، كما يقول : " ابنان" و" ابنتان" والذي يقول : ثنتان بنى" ثنت" على مثال : " جذع" ، كما قالوا : " بنت" فألحقها بجذع ، ثم قال : ثنتان ، كما تقول : " بنتان" ، ولم تدخل هذه التاء على تقدير أن يكون ما قبلها مذكرا ؛ لأنها لو دخلت على سبيل ذلك ، لأوجبت فتح ما قبلها.
والكلام في تغيير الألف في : " ثنتان واثنتان" إذا قلت : " ثنتا عشرة" و" ثنتي عشرة" مثل الكلام في : " اثني عشر" وأما" ثماني عشرة" فإن أكثر العرب يقولون : " ثماني عشرة" كما يقولون : " ثلاث عشرة" ، " وأربع عشرة" ، ومنهم من يسكّن الياء. فيقول : " ثماني عشرة". قال الشاعر :
|
صادف من بلائه وشقوته |
|
بنت ثماني عشرة من حجته (١) |
وإنما أسكن الياء كما أسكن في : " معديكرب" و" قالي قلا" و" أيادي سبا" ؛ لأن
__________________
(١) قائلة نفيع بن طارق الخزانة ٣ / ١٠٥ ـ العيني ٤ / ٤٨٨.
![شرح كتاب سيبويه [ ج ٢ ] شرح كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2787_sharh-kitab-sibeveih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
