الياء أثقل من غيرها ، وغيرها من الصحيح إنما يفتح إذا جعل مع غيره اسما واحدا ، فسكنت الياء ؛ إذ لم يبق بعد الفتح إلا التسكين.
وسنذكر هذا في موضعه بأتم من هذا الكلام إن شاء الله تعالى.
وفي" عشرة" لغتان : إذا قلت : " ثلاث عشرة" فأما بنو تميم فيفتحون العين ويكسرون الشين ، ويجعلونها بمنزلة كلمة ، وأما أهل الحجاز فإنهم يفتحون العين ويسكّنون الشين فيجعلونها مثل" ضربة" وهذا عكس لغة أهل الحجاز وبني تميم ، لأن أهل الحجاز في غير هذا يشبعون عامّة الكلام ، وبنو تميم يخففون.
فإن قال قائل فلم قالوا : " عشرة" فكسروا الشّين؟ قيل له : من قبل أن عشر التي في قولك : " عشر نسوة" مؤنثة الصيغة ، فلم يصحّ دخول الهاء عليها ، فاختاروا لفظة أخرى يصح دخول الهاء عليها ، وخفف أهل الحجاز ذلك ، كما يقال : " فخذ وفخذ"" وعلم وعلم" ونحو ذلك.
قال سيبويه : " فعلى هذا يجرى من الواحد إلى التسعة".
قال : يعني من : " أحد عشر" إلى" تسعة عشر".
قال سيبويه : فإذا ضاعفت أدنى العقود كان له اسم من لفظه ، ولا يثنى العقد ، ويجري ذلك الاسم مجرى الواحد الذي لحقته الزوائد للتثنية ، ويكون حرف الإعراب الواو والياء ، وبعدهما النون.
قال أبو سعيد : اعلم أنهم إذا جاوزوا : " تسعة عشر" صاغوا لفظا للمؤنث والمذكر على صيغة واحدة ، وألحقوا آخرها واوا ونونا في الرفع ، وياء ونونا في الجر والنصب ، وفسروه بواحد منكور من الجنس منصوب ، وذلك قولهم : " عشرون درهما".
فإن قال قائل : ما هذه الكسرة التي لحقت أول : " العشرين" وهلا جرت على" عشرة" فيقال : " عشرون" أو على : " عشر" فيقال : عشرون؟
فإن الجواب في ذلك أن" عشرين" لما كانت واقعة على الذكر والأنثى كسروا أولها ؛ للدلالة على التأنيث ، وجمع بالواو والنون ؛ للدلالة على التذكير ، فتكون آخذة من كل منهما بتأثير.
فإن قال قائل : فقد كان ينبغي على هذا القياس أن يجعلوا هاتين العلامتين في الثلاثين إلى التسعين.
![شرح كتاب سيبويه [ ج ٢ ] شرح كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2787_sharh-kitab-sibeveih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
