قال : " وسألت الخليل عن قول الأسدي :
|
إنّ بها أكتل أو رزاما |
|
خويربين ينقفان الهاما |
فزعم أن خويربين نصب على الشتم كما انتصب (حمالة الحطب) على الشتم و (النازلين بكل معترك) على التعظيم".
قال أبو سعيد : وقد مضى الكلام في نصب الشتم والتعظيم في بابهما ، وقد أنشد سيبويه في هذا الموضع أبياتا فيها ما ينتصب على الشتم ، وفيها ما ينتصب على الشتم والتعظيم من النكرات ، وأنا أذكر الأبيات وتفسيرها قد انطوى فيما ذكرته في باب الشتم والتعظيم وقبل هذين البيتين :
|
ائت الطريق واجتنب أرماما |
|
إن بها أكتل أو رزاما |
|
خويربين ينقفان الهاما |
|
لم يدعا لسارح مقاما (١) |
أكتل ورزاما لصان كانا يقطعان الطريق ينقفان هام من يمر بهما. وقال الشاعر :
|
أمن عمل الجراف أمس وظلمه |
|
وعدوانه أعتبتمونا براسم |
|
أميري عداء إن حبسنا عليهما |
|
بهائم مال أوديا بالبهائم (٢) |
أميري عداء لا يصلح بدلهما من الجراف وراسم ، وهما الأميران الظالمان العاديان ؛ لأن الجراف مجرور بإضافة عمل إليه ، وراسم مجرور بالباء ، وهي في صلة أعتبتمونا ولا تعلق للجراف به ، فدعت الضرورة إلى نصب أميري عداء على الشتم ، ومما ينتصب على المدح والتعظيم قول الفرزدق :
|
ولكنني استبقيت أعراض مازن |
|
وأيامها من مستنير ومظلم |
|
أناسا بثغر لا تزال رماحهم |
|
شوارع من غير العشيرة في الدم (٣) |
ومما ينتصب لأنه عظيم الأمر قول عمرو بن شأس الأسدي :
__________________
(١) الرجز لرجل من بني أسد في الأشموني ٣ / ١٠٧ ، والمخصص ١٢ / ٢٩٤ ، والمقتضب ٤ / ٣١٥ ، واللسان (كتل). وأرمام : جبل في ديار باهلة. وخويربين تثنية خويرب تصغير خارب وهو اللص ، والنقف : كسر الهامة حتى تخرج دماغه.
(٢) البيتان في اللسان وتاج العروس (جرف) منسوبان لعبد الرحمن بن جهيم من بني أسد ، الكتاب ١ / ٢٣٨.
(٣) في ديوانه ص ٨٢١ ، والرواية فيه :
|
لأيامها ... |
|
أناس بثغر ما تزال ... |
![شرح كتاب سيبويه [ ج ٢ ] شرح كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2787_sharh-kitab-sibeveih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
