في كلامهم ، أن الألف واللام لا يفارقان اسم الله ، على ما فيه من الخلاف في أصل الاسم قبل دخول الألف واللام ، وبالخلق أجمعين الفاقة الشديدة إلى نداء الله عزوجل ودعائه بهذا الاسم ؛ لأنه أشهر أسمائه وأكثرها دورا على ألسنتهم ، فلما اضطرهم الأمر إلى ندائه ، خالفوا بلفظ لفظه لفظ ما ينادى مما فيه الألف واللام للتعريف ، فقطعوا الألف فصار في اللفظ كأن الألف واللام فيه أصليان.
ومن الحذف الشاذ ـ أيضا ـ قولهم : لاه أبوك ، يريد : لله أبوك ، فحذفوا منه لامين ، وقد كانوا حذفوا منه الألف الوصل.
واللامان المحذوفان عند سيبويه : لام الجر واللام التي بعدها.
وقال محمد بن يزيد : لام الجر هي هذه اللام المبقّاة ، وكانت أولى بالتبقية عنده لأنها دخلت لمعنى ، وفتحت لام الجر ؛ لأن لام الجر في الأصل مفتوحة ، والصواب عندنا ما قاله سيبويه ؛ لأنّا رأيناهم قد حذفوا حروف الجر إذا دخلت على (إن) و (أن) ، مخففة ومشددة نحو قولك :
رغبت أن أصحبك ، وأيقنت أن زيدا خارج ، وتقديره : في أن أصحبك ، وأيقنت بأن زيدا خارج ، ولا يجوز حذفها من المصدر إذا قلت : رغبت في صحبتك ، وأيقنت بخروجك ، والأجود أن (أن) في موضع جرّ ، وقد روي أن رؤبة إذا قيل له : كيف أصبحت؟
قال : خير ، يريد : بخير.
وروي من قول بعض العرب : مررت برجل صالح وأن طالح ، وفيه من الاحتجاجات والمناقضات ما لا يحتمل الكتاب ذكره.
وجملة الأمر أن قول سيبويه : إذا حذف من الكلمة ما قاله ، فالباقي منها هو اللفظ الموجود من غير تغيير.
وعلى قول المبرد : تبقى اللام المكسورة وتغيّر ، وليس على التغيير دليل يجب التسليم له.
ومن الحذف : لا عليك ، أي : لا بأس ، أو لا ضرر عليك ، أو نحو ذلك.
وقال : ما فيهم بفضلك في شيء ، يريد : أحد بفضلك. قد قال الله : (وَإِنْ مِنْ
![شرح كتاب سيبويه [ ج ٢ ] شرح كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2787_sharh-kitab-sibeveih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
