|
إنّى وإيّاك إذ حلّت بأرحلنا |
|
كمن بواديه بعد المحل ممطور (١) |
جرّ ممطور لأنه صفة من ، كأنه قال : كإنسان ممطور. قال : وأما (هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ)(٢) فرفعه على وجهين : على شيء لديّ عتيد ، يجعل ما بمنزلة شيء ، كأنه قال : هذا شيء لديّ عتيد.
وقد أدخلوا في قول من قال نكرة فقالوا : هل رأيتم شيئا يكون موصوفا لا يسكت عليه؟ فقالوا : نعم يا أيها الرجل. الرجل وصف لقوله يا أيها ، ولا يجوز أن يسكت على يا أيّها ، فربّ اسم لا يحسن عليه عندهم السكوت حتى يصفوه وحتى يصير وصفه عندهم كأنه به يتم الاسم ؛ لأنهم إنما جاءوا بأيّها ليصلوا إلى نداء الذي فيه الألف واللام ، فلذلك جيء به. كذلك (من) و (ما) إنما يذكران لحشوهما ولوصفهما ، ولم يرد بهما خلوين شيء ، ولزمهما الوصف كما لزمهما الحشو ، وليس لهما بغير حشو ولا وصف معنى ، فمن ثم كان الوصف والحشو واحدا ، فالوصف قولك : مررت بمن صالح ، فصالح وصف. وإن أردت الحشو قلت : بمن صالح ، فيصير صالح خبرا لشيء مضمر ، كأنك قلت : مررت بمن هو صالح ، والحشو لا يكون أبدا ل (من) و (ما) إلّا وهما معرفة ؛ وذلك من قبل أن الحشو إذا صار فيهما أشبهتا الذي ، فكما أنّ الذي لا يكون إلا معرفة لا تكون من وما إذا كان الذي بعدهما حشوا وهو الصلة إلّا معرفة وتقول : هذا من أعرف منطلق ، فتجعل أعرف صفة. يصير كأنك قلت : هذا من معروف منطلق ، بمنزلة رجل معروف.
وتقول هذا من أعرف منطلقا ، تجعل أعرف صلة. وقد يجوز منطلق على قولك : هذا عبد الله منطلق ومثل ذلك : الجمّاء الغفير ، فالغفير وصف لازم ، وهو توكيد ؛ لأنّ الجمّاء الغفير مثل ، فلزم الغفير كما لزم ما في قولك : إنك ما وخبزا ، والخبز في هذا ونحوه عند أصحابنا محذوف ، وتقديره إنك وخبزا مقرونان ، وما زائدة ، وهي لازمة عوضا عن المحذوف ، ومثل هذا : كل رجل وقرينه ، وكل إنسان وصنعته ، عند أصحابنا البصريين الخبر محذوف ، وتقديره : كلّ رجل وقرينه مقرونان ، وكذلك كل إنسان وصنعته ، وعند الكوفيين
__________________
(١) ديوان الفرزدق ، ص : ٢٦٣ ، وروايته :
|
إني وإيّاك إن بلّغن أرحلنا |
|
كمن بواديه بعد المحل ممطور. |
(٢) سورة ق ، الآية : ٢٣.
![شرح كتاب سيبويه [ ج ٢ ] شرح كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2787_sharh-kitab-sibeveih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
