صلتان وهو النشيط الشديد ، مأخوذ من السيف الصّلت أو نحوه. قال امرؤ القيس :
|
وغيث من الوسمّي حوّ تلاعه |
|
تبطّنته بشيظم صلتان |
|
مكرّ مفرّ مقبل مدبر معا |
|
كتيس ظباء الحلّب الغذوان (١) |
ويروى : الغذوان من التغذية بالبول ، والعدوان من العدو.
وأما العيّوق فمشتق من عاق ، وكأنه عاق كواكب وراءه من المجاورة. وهذا على التمثيل والتخيّل بالنظر إليه وإلى ما وراءه ، ويجوز أن يكون سمّوه بذلك لأنهم يقولون إن الدبران يطلب الثريا ويخطبها ، وقد ساق مهرها كواكب صغارا معه ، والعيوق بينهما في العرض إلى ناحية الشمال ، وكأنه يعوقه عنها. والعيوق على وزن الفيعول ، ومثله ما اشتق للفاعل قيّوم ، وهو فيعول من قام يقوم ، وصخد صخود من صخد يصخد.
وأما السمّاك فهو الارتفاع. قال الفرزدق :
|
إنّ الذي سمك السّماء بنى لنا |
|
بيتا دعائمه أعزّ وأطول (٢) |
أي رفع ، ويقال : سمك بمعنى ارتفع ، فالسماء مسموكة وسامكة ، ومن سامكة يقال النجوم السوامك ، ومثل سماك في معنى سامك ، رجل نقاب ينقب عن غوامض العلم ويفطن لها بمعنى ناقب. وقد قال أوس :
|
نجح مليح أخو مأقط |
|
نقاب يحدّث بالغائب (٣) |
قال : " فإن قال قائل : يقال لكل شيء صار خلف شيء دبران ، ولكل شيء عاق عن شيء عيوق ، ولكل شيء ارتفع سماك؟ فإنك قائل له : لا ولكن هذا بمنزلة العدل والعديل والعديل ما عادلك من الناس ، والعدل لا يكون إلّا للمتاع والمعنى واللفظ واحد ، ولكنّهم فرقوا بين البناءين ليفصلوا حصان ومثل ذلك بناء حصين ، وامرأة ، أن يخبروا أن البناء محرز لمن لجأ إليه ، والمرأة محرزة لفرجها ، ومثل ذلك الرّزين من الحجارة والحديد ، والمرأة رزان ، فرقوا بين ما يحمل وبين ما نقل في مجلسه فلم يخف.
__________________
(١) خزانة الأدب ١ / ١٦٠ ، الشعر والشعراء ٣١.
(٢) البيت في ديوانه ص ٧١٤.
(٣) البيت في اللسان (نجح).
![شرح كتاب سيبويه [ ج ٢ ] شرح كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2787_sharh-kitab-sibeveih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
