|
ولا حسبا فخرت به لتيم |
|
ولا جدا إذا ازدحم الجدود (١) |
أراد فلا ذكرت حسبا فخرت به ، وقد يجوز أن تكون" لا" للنفي ونوّن الحسب اضطرارا ، وقد كان يونس يذهب إليه.
قال : " وإن شئت رفعت ، والرفع فيه أقوى ؛ إذ كان في ألف الاستفهام ؛ لأنهن نفي واجب".
يعني لما جاز أن يكون الرفع في الاستفهام ، وإن كان الاختيار النصب كان الرفع في حروف النفي أقوى ؛ لأنها لم تبلغ أن تكون في القوة مثل حروف الاستفهام والجزاء ؛ لشبه المبتدأ الذي ذكرناه.
قال : (فإن جعلت" ما" بمنزلة" ليس" في لغة أهل الحجاز لم يكن إلا الرفع ؛ لأنك تجيء بالفعل بعد ما عمل فيه ما هو بمنزلة فعل يرفع ، كأنك قلت : ليس زيد ضربته).
يعني أن أهل الحجاز يرفعون الاسم ب" ما" ، ويجعلونها بمنزلة" ليس" فإذا قلت : " ما زيد ضربته" ، فالرفع لا غير في" زيد" على قولهم ؛ لأنهم جعلوها عاملة في" زيد" فغير جائز أن تضمر فعلا آخر ينصب زيدا ، وقد رفعته ب" ما" وذكرت" ضربته" بعد ما عملت" ما" في" زيد" ، فكأنك قلت : " كان زيد ضربته" و" ليس زيد ضربته".
قال : (وقد أنشد بعضهم هذا البيت رفعا :
وقالوا تعرّفها المنازل من منى وما كلّ من وافى منى أنا عارف) (٢)
كأنما قال : اطلبها في المنازل. قال : (فإن شئت حملته على" ليس").
يعني إن شئت جعلت" كلّ" مرفوعا بما ، وجعلت" أنا عارف" في موضع الخبر ، وأضمرت في عارف" ها" تعود إلى" كلّ" كأنك قلت : أنا عارفه ، وهذا على لغة أهل الحجاز.
قال : (وإن شئت حملته على" كلّه لم أصنع" وهذا أبعد الوجهين).
__________________
(١) الخزانة ١ / ٤٧٧ ، ديوان جرير ١٦٥.
(٢) البيت لمزاحم العقيلي ، انظر شرح شواهد المغني ٣٢٨.
![شرح كتاب سيبويه [ ج ٢ ] شرح كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2787_sharh-kitab-sibeveih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
