سيبويه مما تجرى على المضمر من العموم والتوكيد. وقد ذكر.
قال سيبويه : (واعلم أن العلم الخاص من الأسماء لا يكون صفة لأنه ليس بتحلية ولكنه يكون معطوفا على الاسم كعطف أجمعين ، وهذا قول الخليل ، وزعم أنه لذلك ، قال : يا أيها الرجل زيد أقبل ، قال : لو لم يكن على الرجل كان غير منون ، فإنه يعني : أن الاسم العلم لم يسم بمعنى في المسمى استحق له أن يسمى بذلك الاسم دون غيره ، كزيد وعمرو ونحوه لأن زيدا لم يسم به لمعنى فيه مخالف به من سمي ب (عمرو) ، وللمبهم مفارق للعلم لأن في المبهم لفظا يوجب التقريب كهذا وهذه وهذان وهاتان ، ولفظا يوجب التبعيد كذلك وتلك وأولئك ونحوه).
قال سيبويه : (ومن الصفة أنت الرجل كالرجل). وذكر الفصل.
قال أبو سعيد : يريد أن الصفة قد تأتي على غير وجه البيان لما قبلها ، ولكن على المدح وتعريف المخاطب من أمر الموصوف ما لم يعرفه ، ويأتي ذلك في صفة الله تعالى على وجه التقرب إليه والثناء عليه ، وذكر صفاته كقول القائل :
قد أحسن الله الكريم الرحيم المنعم إليّ ، ويأتي في صلاة الآدميين على المدح لهم لمن لعله لا يعرفه بذلك ، ولمن يعرفهم به على وجه الإخبار عن نفسه بمعرفة ذلك والتقرب إلى الممدوح كما يقول القائل لأهل بلد :
قد رأيت قاضيكم الفقيه المنصف العفيف ، وكنت عند أميركم الشجاع الذاب عن الحريم.
وقد يستعمل في صفات المدح والذم ألفاظ يراد بها المبالغة فيما تضمنه لفظ الموصوف كقولك : أنت الرجل كل الرجل ، ومررت بالعالم حق العالم ، وبالشجاع جدّ الشجاع ، يراد به المبالغة في معنى المنعوت ، فإذا قال : يا رجل كل الرجل ، فمعناه : الكامل في الرجال ، فإذا قال : حق العالم ، فمعناه : الكامل في العلم ، فكذلك جد الشجاع ، وهكذا لو قال : يا للئيم كل اللئيم ، أو حق اللئيم ، كان مبالغة في صفة اللؤم ، قال الشاعر :
|
هو الفتى كلّ الفتى فاعلموا |
|
لا يفسد اللحم لديه الصلول (١) |
فأمّا إن قلت : هذا عبد الله كل الرجل ، فإنه لا يحسن كحسن ما فيه الألف واللام ،
__________________
(١) قائل البيت الحطيئة ديوانه / ٨٤.
![شرح كتاب سيبويه [ ج ٢ ] شرح كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2787_sharh-kitab-sibeveih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
