يعني حالا على حد من جعله صفة للنكرة.
ورد أبو العباس نصب نصفا على الحال فقال :
هو خطأ ، وذلك أن نصفا ينبغي أن يكون معرفة.
والعلة التي ادعى بها التعريف في بعض ، وكلّ من الإضافة وهي في (نصف) لأن معنى قوله في نصف نصفه كما أنه إذا قال : مررت ببعض قائما أو بكل جالسا قائما ، فإنما يريد : بعضهم وكلهم.
والذي قاله خطأ. والقول ما قال سيبويه لأن النصف بمنزلة الثلث وسائر الأجزاء إلى العشرة ، ويثنى ويجمع كما يفعل بالثلث وما بعده ، تقول : المال نصفان ، وهذه القوارير إلى أنصافها ، وليس هذا في كل ولا في بعض. ومن أوضح ما يبطل قوله ، قوله تعالى : (فَلَهَا النِّصْفُ)(١) ثم قال سيبويه : (واعلم أن المضمر لا يكون موصوفا). وذكر الفصل.
قال أبو سعيد : إنما لم يوصف المضمر لأنك إنما تضمر ما ترى أن المخاطب يعرفه ، وإنما الصفة تحلية يفرق بها بين أسماء لوازم مشتركة اللفظ.
وقوله : (ولكن لها أسماء تعطف عليها تعمّ وتؤكّد) فإن معنى قوله : تعطف عليها ، أي : يبين بها عمومها وتؤكد ، وليس بعطف النسق الذي هو بحروف العطف ، ولكن هو على مذهب عطف البيان جاريا مجرى النعت لما قبله ، لأن النعت تبيين كما أن العموم تبيين ، ولأجل هذا سمى النحويون العموم والتوكيد صفة للمضمر.
وقوله : (وذلك مررت بهم كلهم ، أي : لم أدع منهم أحدا ، ويجيء توكيدا كقولك : لم يبق منهم مخبّر ، وقد بقي منهم).
فإنه يريد أنك إذا قلت : مررت بهم كلهم وأردت : لم أدع منهم أحدا فهو عموم وإن كان قد بقي منهم من لم تمر به ويكون قوله : (كلهم على جهة التنكير لما مرّ به) ، فهو توكيد جعل من مرّ به منهم كأنهم الجماعة ، (ومنه ـ أيضا ـ مررت بهم أجمعين أكتعين ، ومررت بهنّ جمع كتع ، ومررت به أجمع أكتع ، ومررت بهم جميعهم ، فهكذا هذا وما أشبهه ، ومنه : مررت به نفسه ، ومعناه : مررت به بعينه) ، فهذه أشياء ذكرها
__________________
(١) سورة النساء ، الآية : ١١.
![شرح كتاب سيبويه [ ج ٢ ] شرح كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2787_sharh-kitab-sibeveih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
