فإذا قيل : مررت بزيد هذا ، وبصاحبك هذا.
فكأنه قال : مررت بزيد الحاضر ، ولم يغير هذا تعريف زيد ولا تعريف صاحبك باقترانه معهما.
لأنه لا يتغير زيد عن تعريف العلم ، ولا صاحبك عن تعريف الإضافة باقترانهما بهذا.
ووجه آخر في نعت زيد والاسم العلم بهذا على ترتيب سيبويه ، أنّا نقول : إن وضع الاسم العلم في أحواله لشيء بيّن به من سائر الأشخاص كوضع هذا في الإشارة لشيء بعينه ، فاجتمعا في معنى ما وصفنا والمعرفة في أول أحوالهما ، وصار كالمشار إليه في وضع الاسم عليه وحده كوضع الإشارة على المشار إليه ، وفصله العلم مكان الاسم له بذكر حال ورودك الاسم على المشار إليه في الغيبة.
وذكر المبرد فيما رد على سيبويه أن ما ذكره سيبويه في الصفات : أن الأخص يوصف بالأعم ، وما كان معرفة بالألف واللام ، فهو أخص مما أضيف إليه الألف واللام ، فلا ينبغي على هذا القياس : رأيت غلام الرجل الظريف ، ذلك على البدل. وما ذكره المبرد لا يلزم ، لأن سيبويه يقول : إن غلام الرجل أعمّ من الرجل ، بل عنده أنّ المضاف إلى ما فيه الألف واللام مثل ما فيه الألف واللام ، ولما نعتت العرب بذلك وكثر في كلامهم ، علمنا أنه لا فرق بينهما عنده.
قال سيبويه : (وتقول : مررت بأخويك مسلما وكافرا ، هذا على من جر وجعلهما صفة).
قال أبو سعيد : في هذه المسألة ثلاثة أوجه : أحدهما : مررت بأخويك مسلما وكافرا.
والثاني : مررت بأخويك مسلم وكافر.
والثالث : مررت بأخويك مسلم وكافر.
أما من نصب فهو الذي كان يقول : مررت برجلين مسلم وكافر ، على الصفة. فصارت الصفة حالا لتعريف الموصفين ، وأمّا من جر فهو الذي كان يقول : مررت برجلين مسلم وكافر على البدل. فلما عرف الأول لم يتغير البدل لأن النكرة تبدل من
![شرح كتاب سيبويه [ ج ٢ ] شرح كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2787_sharh-kitab-sibeveih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
