وفيه وجهان : يجوز أن يكون نكرة فيصرفه ، ويجوز أن يكون صرفه للضرورة.
وروى الرّياشيّ : " ثم سبحانا يعود له" بالدال غير معجمة ، أي : يعاود مرّة بعد مرّة.
وأمّا معاذ الله فإنه يستعمل منصوبا كما ذكر سيبويه مضافا ، والعياذ الذي هو في معناه يستعمل منصوبا ومرفوعا ومجرورا بالألف واللام ، فيقال : العياذ بالله وألجأ إلى العياذ بالله.
وأما ريحانه : ففيه معنى الاسترزاق ، فإذا دعوت به كان مضافا ، وقد أدخله سيبويه في جملة ما لا يتمكن من المصادر ، ولا ينصرف ، ولا يدخله الرّفع والجر والألف واللام ، وقد ذكر في معنى قوله تعالى : (وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحانُ)(١) ، أنه الرزق وهو مخفوض بالألف واللام ، قال النّمر بن تولب :
|
سلام الإله وريحانه |
|
ورحمته وسماء درر (٢) |
فرفع ، ولعل سيبويه أراد إذا ذكر ريحانه مع سبحانه كان غير متمكّن كسبحان.
وأما عمرك الله فهو مصدر ونصبه على تقدير فعل ، وقد يقدر ذلك الفعل على غير وجه.
منهم من يقدر أسألك بعمرك الله وبتعميرك الله ، أي : وصفك الله بالبقاء ، وهو مأخوذ من العمر ، والعمر في معنى البقاء ، العرب تقول : لعمرك الله فيحلف ببقاء الله ، وقال :
|
إذا رضيت عليّ بنو قشير |
|
لعمر الله أعجبني رضاها (٣) |
ومنهم من يقدر أنشدك بعمر الله فيجعل المضمر أنشدك ، وهم يستعملون أنشدك في هذا المعنى ، فيقولون : أنشدك بالله ، وإذا حذف الباء وصل الفعل ، ويصرفون منه الفعل فيقولون عمّرتك الله على معنى ذكّرتك الله وسألتك به ، قال الشاعر :
__________________
(١) سورة الرحمن ، الآية : ١٢.
(٢) ينسب إلى النمر بن تولب : شواهد تفسير الطبري ١ : ٥٢٣ ، ٢ : ١٩٤ ؛ اللسان وتاج العروس (روح).
(٣) ينسب ل : القحيف العقيلي : خزانة الأدب ١٠ : ١٣٢ ؛ الخصائص ٢ : ٣١٣ ، ٣٩١ ؛ أدب الكاتب : ٥٠٧ ؛ الإنصاف ٢ : ٦٣٠.
![شرح كتاب سيبويه [ ج ٢ ] شرح كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2787_sharh-kitab-sibeveih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
