كيف كنت أنت وعبد الله ، وكيف تكون أنت وعبد الله ، وما كنت أنت وعبد الله وما تكون أنت وعبد الله ، على ما ذكر في جواز النصب في الباب قبله.
وقد ردّ عليه المبرد لفظه في تقدير الناصب في كيف ، وما ، وذلك أن سيبويه قدر فقال : كيف تكون أنت وقصعة من ثريد ، وما كنت أنت وزيدا.
فقال المبرد : ولم جعل" كيف" مختصة بتكون و" ما" مختصة بكنت؟
قال أبو سعيد رحمهالله : لم يذهب سيبويه إلى اختصاص" كيف" بالمستقبل ، و" ما" بالماضي وإنما أراد التمثيل على الوجه الذي يمكن أن يمثّل به ، وبيّن هذا بقوله :
كأنه قال : والتمثيل ليس بحدّ لا يتجاوز ، وإنما جاز عنده في" كيف" و" ما" في لغة من حكى عنه ذلك ، وهم ناس من العرب ، لأنّ كنت وتكون يقعان ههنا كثيرا ، وما كثر في الكلام حذف تخفيفا ، كأنه قد نطق به.
واستدلّ سيبويه في أنّ قولهم : ما أنت والفخر ونحوه ، بمنزلة العطف الصحيح فيما يعطف أحد الاسمين فيه على الآخر ، بأنّ العرب قد تقول :
ما أنت ، وما زيد ، وهم يريدون معنى : " مع" ، قال :
|
تكلّفني سويق الكرم جرم |
|
وما جرم وما ذاك السّويق (١) |
يهجو جرما بذلك ويستكثر لها شرب الخمر.
يقول بعد هذا البيت :
|
وما عرفته جرم وهو حلّ |
|
وما غالى بها إذ قام سوق |
|
فلمّا أنزل التّحريم فيها |
|
إذا الجرميّ منها ما يفيق (٢) |
يريد : أنه لم يكن محل جرم أن تعرف الخمر في الجاهلية ولا تشربها ، وإنما ذكر عرفته لأنه رده إلى لفظ السّويق في" سويق الكرم" هو : الخمر.
سماها : سويق الكرم لانسياقها في الحلق ، وكذا أصل السّويق سمّي سويقا لذلك ، لأنه يشرب ولا يؤكل ، ومثله في إعادة" ما" في الثاني : قول علقمة بن عبدة :
__________________
(١) لسان العرب وتاج العروس (سوق).
(٢) البيت لزياد الأعجم : ديوانه : ٨٦ ؛ شرح أبيات سيبويه ١ : ٣٠٧ ؛ الشعر والشعراء ١ : ٤٤٠.
![شرح كتاب سيبويه [ ج ٢ ] شرح كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2787_sharh-kitab-sibeveih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
