|
هل تعرف اليوم رسم الدار والطّللا |
|
كما عرفت بجفن الصّيقل الخللا |
|
دار لمروة إذ أهلي وأهلهم |
|
بالكانسيّة نرعى اللهو والغزلا (١) |
ويروى بالكامسية ، كأنه قال : " تلك دار لمروة" وهو يقوّي التفسير في" ربع قواء" لأنه يحتمل البدل.
(قال : فإذا رفعت فالذي في نفسك ما أظهرت ، وإذا نصبت فالذي في نفسك غير ما أظهرت ، يعني : أنك إذا رفعت فالذي حذفت هو الذي ظهر ، لأن المحذوف مبتدأ وهذا خبره ، والمبتدأ هو الخبر ، وإذا نصبت فالذي أضمرت هو الفعل ، وهو غير الاسم الظاهر).
قال : (ومما ينتصب في هذا الباب على إضمار الفعل المتروك إظهاره : (انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ)(٢) و" وراءك أوسع لك" ، و" حسبك خيرا لك" ، إذا كنت تأمره).
قال أبو سعيد"(انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ)(٣). وما جرى مجراه فيه ثلاثة أقاويل للنحويين ، ونظيره في القرآن : (فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ)(٤).
قال سيبويه : (إنما نصبت خيرا وأوسع لك ، لأنك إذا قلت : انته ، فأنت تريد أن تخرجه من أمر وتدخله في آخر).
وقال الخليل : كأنك تحمله على ذلك المعنى ، كأنك حين قلت : انته وادخل فيما هو خير لك فنصبته لأنك قد عرفت أنك إذا قلت : " انته" أنك تحمله على أمر آخر ، فلذلك انتصب ، وحذفوا الفعل لكثرة استعمالهم إياه في الكلام ، ولعلم المخاطب أنه محمول على أمر حين قال : انته ، فصار بدلا من قوله : ائت خيرا.
ويقوي قوله الخليل وسيبويه أنك إذا أمرته بالانتهاء ، فإنما تأمره بترك شيء ، وتارك الشيء آت ضده ، فكأنه أمره أن يكفّ عن الشر والباطل ويأتي الخير.
__________________
(١) البيتان لعمر بن أبي ربيعة ، الديوان : ٣٢٠.
(٢) سورة النساء ، الآية : ١٧١.
(٣) سورة النساء ، الآية : ١٧١.
(٤) وليست بنصها في الكتاب الكريم ، وتوجد لفظه : (خيرا) في آيتين من سورة آل عمران وهما (وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ.)(وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ.) (الآيتان ١١٠ ، ١٨٠ من سورة آل عمران).
![شرح كتاب سيبويه [ ج ٢ ] شرح كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2787_sharh-kitab-sibeveih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
