وفي اواخر صفر عام ١٢٢٢ وصل من الدرعية وفد مكون من عشرين رجلا على رأسهم الشيخ حمد بن ناصر بن معمر من كبار العلماء في نجد وكان الشريف غالب يقيم في جدة فتوجهوا اليه وسلموه خطاب الامير سعود بموافقته على اجراء الصلح ثم طلبوا اليه ان يجمع الناس في مسجد؟؟؟ بجدة فلما اجتمع الأعيان والتجار وسائر الاهالي قرأوا عليهم كتابا من الامير سعود بتأمين البلاد والدعوة الى التوحيد وهدم القباب وما الى ذلك من أمور.
ثم توجه الوفد عائدا الى الدرعية يصحبه شيخ السادة محمد بن محسن العطاس يحمل بعض الكتب من الشريف غالب وبعض الاهالي (١).
وظل غالب عدة أشهر في جدة لترتيب الأمور فيها وقد أصلح ما تهدم من سورها وبنى برجا على ساحلها ليشرف على شؤون السفن في المراسي ثم عاد الى مكة فأمر ببناء «حصن على جبل الهندي» في ٢٧ رجب من العام ١٢٢١ وهو المعروف اليوم بقلعة الهندي وقد أتم بناءه في ١٠ رمضان وحصنه بالرجال والذخائر (٢) وجبل الهندي جزء من جبل قيقعان ويقع في الجزء الشمالي من مكة (٣).
وفي شوال من هذا العام عاد من تركيا عبد الله بن سرور ثم توجه الى الدرعية وقابل فيها الامير سعودا وبات الناس ينتظرون ان يوليه الامير سعود مكان غالب في مكة ولكنه لم يفعل وقيل انه ظل في نجد ثلاث سنوات ثم عاد الى مكة فلم يأذن له غالب في دخولها فأقام في البادية بالقرب من الطائف.
__________________
(١) خلاصة الكلام بذيل الفتوحات ج ٢ ص ٥.
(٢) خلاصة الكلام بذيل كتاب الفتوحات ج ٢ ص ٧
(٣) أصبح اليوم في وسط مكة. (ع)
![تأريخ مكّة دراسات في السياسة والعلم والاجتماع والعمران [ ج ١ ] تأريخ مكّة دراسات في السياسة والعلم والاجتماع والعمران](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2297_tarikh-mecca%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)