بأسوا ما تطوى به الصفحات في التاريخ.
والواقع أن الشريف حسن كان في خلاله النادرة ما يرفعه الى مصاف المشهورين بالغدل والنصفة وما أقلهم في التاريخ إلا أن هذا لا يخليه من مسؤولية البغي الذي كان يرتكبه من استوزره في الحكم واستصفاه لمعالجة أمور الناس .. ولقد كنت اتمنى لو استطعت كمؤرخ ان انتحل بعض الأعذار برا بسيرته الطيبة فأحيل ذلك إلى جبن الرعايا الذين تباطأوا عن تبليغ الحقائق الى الشريف في أوقاتها إلا أن هذا لا يخليه من المسؤولية بحال لأن الشجاع الذي يقوي على مكاشفته بالحقائق سوف لا يأمن عاقبة الوشاية التي ساقت خضر أفندي الى ما ساقته.
وان في المأساة القاسية التي تجرع مرارتها خضر أفندي ما يشير الى أن صلة الشريف حسن برعاياه لم تكن مفروشة بالرمل الناعم بالرغم من محبته للعدل وشهرته به والجريء من رعاياه لا يكفي أن يكون جريئا على المكاشفة إذا لم يظفر بحصانة يأمن معها غائلة الأقوياء.
ولو أعد الشريف حسن رعاياه للمكاشفة وتركهم يجربون حصانته من الغوائل لما عدم النفوس الحية من صفوف بني عمومته الاشراف أو من يليهم من أعيان الأهالي أو عامة الشعب لأن الأحياء من هذا الصنف لا يخلو منهم زمان خصوصا إذا توفرت الحصانة.
إذن فقد كان الشريف حسن مسئولا عن اخطاء من استوزره وانه ليسوؤنا أن نطوي صفحته التاريخية على شيء لا يتفق مع سجاياه العالية وما شاع من شهرته بحب العدل.
![تأريخ مكّة دراسات في السياسة والعلم والاجتماع والعمران [ ج ١ ] تأريخ مكّة دراسات في السياسة والعلم والاجتماع والعمران](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2297_tarikh-mecca%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)