وقيل : بل تركتها في غرفة فسال عليها المطر فهلكت ، فحدّث من حفظه ، وممّا كان سلف له في أيدي الناس ، فلهذا [أصحابنا] يسكنون الى مراسيله ، انتهى (١).
وظاهره أن مستند العمل عدم تمكّنه من ذكر شيوخ رواياته لتلف الكتب ، وفي كلامه اشكال من جهتين أشار إليهما المحقق المذكور (٢) :
الاولى : قال : إن قيل : كيف صحّ كون السكون الى مراسيله معلولا للاملاء من الحظ وممّا في أيدي الناس؟ قلت : عدم السكون الى المراسيل ، إما لأنّها مظنّة عدم الضبط ، أو أقرب الى التهمة ، كما انّ ذكر المروي عنه أبعد عنها ، أو لكون الغالب في ترك ذكر المروي عنه كونه غير معروف فلا يكون لذكره فائدة وهذه الموانع منتفية بالنسبة إلى مراسيل ابن أبي عمير إذ ليست هي الباعثة على الإرسال ، بل أمر آخر.
وفيه : أنّ مجرّد ارتفاع المانع لا يكون سببا للقبول.
وجوابه : انه ليس المراد من السكون القبول ، بل مجرّد عدم النفور منها وترك المبالاة بها ، ولا ينافي ذلك ما سيجيء عن الذكرى من نقل الإجماع على القبول لا السكون ، لأن المراد ههنا بيان إمكان القبول ببيان عدم المانع منه ، واما وقوعه فلعلّة اخرى ككونه لا يروي إلاّ عن ثقة ، انتهى.
وهو كلام حسن غير أن كون المراد من السكوني ما ذكره بعيد ، فان الظاهر أن المراد منه ما ذكروه في بعض التراجم من قولهم : مسكون الى روايته ، وفي النجاشي في ترجمة محمّد بن بكران : عين مسكون الى روايته (٣) ، وصرّح
__________________
(١) رجال النجاشي ٣٢٦ / ٨٨٧ ، وما بين المعقوفات منه.
(٢) اي المحقق السيد صدر الدين في حواشيه على رجال أبي علي وقد تقدم قبل قليل.
(٣) رجال النجاشي ٣٩٤ / ١٠٥٢.
![خاتمة مستدرك الوسائل [ ج ٥ ] خاتمة مستدرك الوسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1468_khatema-mostadrak-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
