السماء ، أما علمت أنه أخي في الدنيا والآخرة » (١) .
وعن ابن عباس ، قال : لما زوج رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم عليّاً عليهالسلام من فاطمة عليهاالسلام تحدثت نساء قريش وغيرهن وعيّرنها وقلن : زوجك رسول الله من عائل لا مال له ، فقال لها رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : « يا فاطمة ، أما ترضين إنّ الله تبارك وتعالىٰ اطلع اطلاعة إلىٰ الأرض ، فاختار منها رجلين : أحدهما أبوك ، والآخر بعلك » (٢) .
فمعيار التفاضل لا بدّ أن يكون قائماً علىٰ أساس التقوىٰ والدين والخلق القويم ، لا علىٰ أساس الثروة والمال والحطام الزائل ، وعلىٰ الرغم من تواضع مهر الزهراء عليهاالسلام وبساطة المراسيم فقد وصف عرسها : بأنّه أحسن عرس وأطيبه .
عن جابر ، قال : حضرنا عرس علي وفاطمة عليهماالسلام فما رأينا عرساً كان أطيب منه ، حشونا الفراش الليف ، وأُوتينا بتمرٍ وزبيب فأكلنا ، وكان فراشها ليلة عرسها إهاب كبش (٣) .
وروىٰ ابن ماجة عن عائشة وأُمّ سلمة ، قالتا : ما رأينا عرساً أحسن من عرس فاطمة (٤) .
ففي مهر الزهراء عليهاالسلام درس توجيهي لنا ، فقد زوّج النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أحب الخلق إليه بمهر متواضع كي يفهّم الاُمّة عمليّاً أن المهور العالية ليست في صالحها لما تسببه من تعكير لصفو المحبة والعلاقة بين الزوجين وزلزلة
_______________________
١) شرح ابن أبي الحديد ١٣ : ٢٢٧ .
٢) اليقين / السيد ابن طاووس : ١٥٨ ـ النجف الأشرف . وبحار الأنوار ٤٠ : ١٨ / ٣٦ .
٣) مجمع الزوائد ٩ : ٢٠٩ . والثغور الباسمة : ٣٣ . واتحاف السائل : ٤٢ . وذخائر العقبىٰ : ٣٤ . والرياض النضرة ٣ : ١٤٤ .
٤) سنن ابن ماجة ١ : ٦١٦ / ١٩١١ كتاب النكاح ، باب الوليمة ، دار الفكر ـ بيروت .
