« تستجيبون لهتاف الشيطان الغوي ، وإطفاء نور الدين الجلي ، وإهماد سنن النبي الصفي » ثم ذكرت عليهاالسلام الاستيلاء علىٰ إرث النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم كمصداق للاجتهاد في موضع النص ، وقالت عليهاالسلام : « أفعلىٰ عمدٍ تركتم كتاب الله ، ونبذتموه وراء ظهوركم ؟ » .
وتحدّت رأس السلطة « فدونكها مخطومة مرحولة ، تكون معك في قبرك ، وتلقاك يوم حشرك ، فنعم الحكم الله ، ونعم الزعيم محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم والموعد القيامة ، وعند الساعة يخسر المبطلون » .
وألقت الحجة علىٰ الاُمّة ليهلك من هلك عن بينة ، ويحيا من حيي منهم عن بينة « ألا وقد قلت ما قلت ، علىٰ معرفة منّي بالخذلة التي خامرتكم . . . ولكنها فيضة النفس . . . وتقدمة الحجة » .
« وأنا ابنة نذير لكم بين يدي عذاب شديد ، فاعملوا إنّا عاملون ، وانتظروا إنّا منتظرون » .
والخطبة الثانية : كانت في الأيام التي اشتدّت فيها علّة
الزهراء عليهاالسلام وقبل أن تودّع الحياة ، وهي كلمة بليغة تهزّ القلوب والمشاعر ، ألقتها علىٰ مسامع نساء المدينة اللواتي هرعن لعيادتها ، ألقت فيها الحجة البالغة علىٰ نساء اولئك الرجال الذين استصرختهم بالأمس في مسجد الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم فلم تجد منهم ناصراً ولا مغيثاً لانتزاع حقوق عترة المصطفىٰ المغتصبة ، والتي علىٰ رأسها حق علي عليهالسلام في الخلافة ، حيث
تناولت في هذه الخطبة عتاباً وتقريعاً لهم لعزوفهم عن ولاية علي عليهالسلام ، وأقامت الأدلة
والشواهد علىٰ حق أمير المؤمنين عليهالسلام وعظم شأنه وأهليته ،
وأخيراً أشرفت علىٰ المستقبل الذي ينتظرهم بما يحمل من ذلٍّ وهوانٍ واستبدادٍ من الظالمين لما قدّمت
