النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم : « وا غوثاه بالله ، آل محمد يموتون جوعاً ! » فهبط جبرئيل عليهالسلام وهو يقرأ ( يُوفُونَ بِالنَّذْرِ ) الآية (١) .
وعن عمران بن حصين ، قال : إنّ النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم عاد فاطمة عليهاالسلام وهي مريضة ، فقال : « كيف تجدينك يا بنية ؟ » قالت : « إنّي لوجعة ، وإنّه ليزيدني وجعاً ، أنه ليس لي طعام آكله » فقال صلىاللهعليهوآلهوسلم : « يا بنية ، أما ترضين أنك سيدة نساء العالمين ؟ » (٢) .
ولم تجزع الزهراء عليهاالسلام يوماً قطّ مما تعانيه من أُمور الدنيا ، ولم تتذمّر يوماً قط بوجه أمير المؤمنين علي عليهالسلام ، ولم تكلّفه فوق طاقته حياءً من الله سبحانه ، بل كانت تؤثره علىٰ نفسها وعلىٰ ابنيها ، وكان أمير المؤمنين عليهالسلام يبادلها المثل ، وربما أرسلها ـ رأفةً بحالها ـ إلىٰ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم تستطعمه .
عن أبي سعيد ، قال : أصبح علي عليهالسلام ذات يوم فقال : « يا فاطمة ، هل عندك شيء تغدّينيه ؟ » قالت : « لا والذي أكرم أبي بالنبوة ما عندي شيء أغدّيكم ، ولا كان لنا بعدك شيء منذ يومين نطعمه ، إلّا شيء أُوثرك به علىٰ بطني وعلىٰ ابني هذين » .
قال : « يا فاطمة ، ألا أعلمتني حتىٰ أبغيك شيئاً ! » قالت : « إنّي استحي من الله أن أُكلفك ما لا تقدر عليه » فخرج من عندها واثقاً بالله وحسن الظنّ به واستقرض ديناراً . . . الحديث (٣) ، وفيه تكثير الطعام لأهل البيت عليهمالسلام في بيت الزهراء عليهاالسلام بفضل من الله تعالىٰ ورحمته .
_______________________
١) تذكرة الخواص / سبط ابن الجوزي : ٣١٥ .
٢) الاستيعاب / ابن عبد البر ٤ : ٣٧٥ . والمناقب / ابن المغازلي : ٣٩٨ / ٤٥٢ . وحلية الأولياء ٢ : ٤٢ . ونظم درر السمطين / الزرندي : ١٧٩ . وإتحاف السائل / المناوي : ٧٧ .
٣) فضائل فاطمة عليهاالسلام / ابن شاهين : ٣٦ . وتفسير فرات الكوفي : ٨٣ ـ طهران . وكشف الغمة ١ : ٤٦٩ . وأمالي الطوسي : ٦١٥ / ١٢٧٢ . وذخائر العقبىٰ : ٤٥ ـ ٤٦ . وكفاية الطالب : ٣٦٧ .
