العالمين وقدوتهنّ .
قال أمير المؤمنين عليهالسلام : « إنّ فاطمة كانت حاملاً ، فكانت إذا خبزت أصاب حرف التنور بطنها ، فأتت النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم تسأله خادماً فقال صلىاللهعليهوآلهوسلم : لا أعطيك وأدع أهل الصفّة تطوىٰ بطونهم من الجوع . وعلّمها التسبيحات » (١) .
وكان صلىاللهعليهوآلهوسلم يحتسب لها في ذلك مزيداً من الفضل والزلفىٰ في الآخرة ، فهو القائل صلىاللهعليهوآلهوسلم : « ما لآل محمد وللدنيا فإنّهم خلقوا للآخرة ، وخلقت الدنيا لغيرهم » (٢) . وقال صلىاللهعليهوآلهوسلم : « إنّ هؤلاء أهل بيتي ولا أُحبُّ أن يأكلوا طيباتهم في حياتهم الدنيا » (٣) .
ولذلك روي أنّها عليهاالسلام لما مضت إلىٰ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وذكرت حالها ، وسألت الجارية ، بكىٰ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فقال : « يا فاطمة ، والذي بعثني بالحق ، إنّ في المسجد أربعمائة رجل مالهم طعام ولا ثياب ، ولولا خشيتي خصلة لأعطيتك ما سألت .
يا فاطمة ، إنّي لا أُريد أن ينفكّ عنك أجرك إلىٰ الجارية ، وإنّي أخاف أن يخصمك علي بن أبي طالب يوم القيامة بين يدي الله إذا طلب حقّه منك » ثم علّمها التسبيح . فقال علي عليهالسلام : « مضيت تريدين من رسول الله الدنيا ، فأعطانا الله ثواب الآخرة » (٤) .
وكلّما ازدادت معاناة الزهراء عليهاالسلام فإنّها تحمد الله علىٰ نعمائه وتقيم الشكر علىٰ آلائه ، عن جابر الأنصاري رضياللهعنه أنّه قال : رأىٰ النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم فاطمة
_______________________
١) حلية الأولياء / أبو نعيم ٢ : ٤١ . ومسند فاطمة عليهاالسلام / السيوطي : ١٠٥ .
٢) المناقب / ابن شهرآشوب ٣ : ٣٤٣ .
٣) مسند أحمد ٥ : ٢٧٥ . والمناقب / ابن شهرآشوب ٣ : ٣٤٣ . وكشف الغمة / الاربلي ١ : ٤٥١ . وذخائر العقبى : ٥٢ . ومسند فاطمة عليهاالسلام / السيوطي : ٦ .
٤) المناقب / ابن شهرآشوب ٣ : ٣٤١ .
